سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩ - الخامس في تعاهده (صلّى اللّه عليه و سلّم) السوق و دخوله لحاجة و إنكاره على من غش
قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا خرج إلى السوق قال: «اللهم إني أسألك من خير هذه السوق و خير ما فيها، و أعوذ بك من شرها و شرّ ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة» [١]، و في رواية: اللّهمّ إني أعوذ بك من شرّ هذه السوق، و أعوذ بك من الكفر و الفسوق.
و روى ابن ماجة و التّرمذي، و قال حسن صحيح عن رفاعة بن رافع- رضي اللّه تعالى عنه- قال: خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المصلى فإذا الناس يتبايعون، فقال: يا معشر التّجّار، فاستجابوا و رفعوا أعناقهم و أبصارهم إليه، فقال: التّجّار يبعثون يوم القيامة، فجارا إلا من اتقى اللّه عز و جل و برّ و صدق [٢].
و روى الإمام أحمد و الأربعة عن قيس بن أبي غرة البجلي- رضي اللّه عنه- قال: كنا نبتاع بالمدينة، و كنا نسمّى السّماسرة، فأتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسمّانا باسم هو أحسن، و في لفظ: فأتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالبقيع، فقال: «يا معشر التجار»، فسمّانا بأحسن أسمائنا: إن البيع يحضره الحقّ و الكذب، و في لفظ: إن الشيطان و الإثم يحضران السّوق، و في لفظ: إن هذه السّوق يخالطها اللّغو و الحلف فشوبوه بالصّدقة [٣].
الخامس: في تعاهده (صلّى اللّه عليه و سلّم) السوق و دخوله لحاجة و إنكاره على من غش:
و روى الطبرانيّ برجال ثقات عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى السوق فرأى طعاما مصبّرا، فأدخل يده فيه، فأخرج طعاما رطبا قد أصابته السماء، فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: و الذي بعثك بالحق، أنه لطعام واحد، قال أ فلا عزلت الرّطب على حدته، و اليابس على حدته، فيبتاعون ما يعرفون، من غشّنا فليس منا [٤].
و روى الطبرانيّ عن أبي موسى- رضي اللّه عنه قال-: انطلقت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى سوق البقيع، فأدخل يده في غرارة، فأخرج طعاما مختلفا أو قال مغشوشا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليس منا من غشّنا [٥].
و روى ابن ماجة عن أبي الحمراء- رضي اللّه تعالى عنه- قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مر بجنبات رجل عنده طعام في وعاء فأدخل يده فيه، و قال: لعلّك غششت، من غشنا فليس
[١] انظر المجمع ٤/ ٧٧ و قال رواه الطبراني في الأوسط و فيه محمد بن إبان الجعفي و هو ضعيف.
[٢] أخرجه الدّارمي ٢/ ٢٤٧ و الترمذي ٣/ ٥١٥ (١٢١٠) و قال حسن صحيح و ابن ماجة ٢/ ٧٢٦ (٢١٤٥).
[٣] أخرجه أبو داود ٣/ ٦٢٠ (٣٣٢٦) و الترمذي ٣/ ٥١٤ و قال حديث صحيح و النسائي ٧/ ١٤- ١٥ و ابن ماجة ٢/ ٧٢٦ (٢١٤٥).
[٤] انظر المجمع ٤/ ٧٩ و المطالب (٢٢٠٦) و عبد الرزاق (١٧٩٣٢).
[٥] انظر المجمع ٤/ ٧٩. و قال رواه الطبراني في الكبير و الأوسط و فيه يحيى بن عقبة و قد قيل أنه يفتعل الحديث.