سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٥ - الخامس في نحره (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده
و روى الإمام أحمد و أبو داود و ابن ماجة و الترمذي و صحّحه عن ناجية الخزاعيّ- رضي اللّه تعالى عنه و في لفظ: و كان صاحب بدن و في لفظ: هدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: قلت:
كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: أنحرها و اغمس نعلها في دمها، و اضرب به صفحتها، و خلّ بين الناس و بينها فليأكلوها [١].
و روى الإمام أحمد و الأربعة عن ناجية الأسلمي- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث معه بهدي، فقال: إن عطب فانحره ثم اصبغ نعله في دمه، ثم خلّ بينه و بين الناس، و روى الإمام أحمد عن عمرو بن خارجة الثمالي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) معي هديا و قال: إذا عطب منها شيء فانحره، ثم اضرب نعله في دمه، ثم اضرب به صفحته و لا تأكل أنت و لا أهل رفقتك [٢].
الرابع: في إرساله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الهدي و هو مقيم بالمدينة:
و روى الإمامان مالك و أحمد و الستة عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه من عهن كان عندنا، و لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم يأتي ما يأتي الحلال من أهله [٣].
و روى الإمام أحمد برجال ثقات و البزار عن جابر و الإمام أحمد برجال الصحيح عن عطاء بن يسار عن نفر من بني أبي سلمة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان جالسا فقدّ، و في لفظ عطاء:
«فشق» قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه، قال جابر فينظر القوم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) انتهى فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم و تشعر اليوم على ماء كذا و كذا، فلبست قميصا و نسيت فلم أكن أخرج قميصي من رأسي و كان بعث ببدنة و أقام».
الخامس: في نحره (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده [٤]:
و روى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حجة الوداع أهدى مائة بدنة نحر منها ثلاثين بدن بيده، ثم أمر عليّا فنحر ما بقي منها، و قال:
اقسم لحومها و جلالها و جلودها بين الناس و لا تعطين جزارا منها شيئا، و خذلنا من كل بعير
[١] أخرجه أحمد ٤/ ٣٣٤ و الترمذي ٣/ ٢٥٣ (٩١٠) و ابن ماجة ٢/ ١٠٣٦ (٣١٠٦) و من حديث ناجية الأسلمي الدارمي ٢/ ٦٥ و أبو داود (٢/ ٣٦٨) (١٧٦٢) و مالك مرسلا في الموطأ ١/ ٣٨٠ (١٤٨).
[٢] الطّبراني في الكبير ١٧ ٤٢/ ٤ ٢٧٢ و انظر التلخيص ٢/ ٢٩٣.
[٣] البخاري ٣/ ٥٤٨ (١٧٠٥) و مسلم ٢/ ٩٥٨ (٣٦٤/ ١٣٢١).
[٤] أخرجه الطّحاوي في معاني الآثار ٢/ ١٣٨، ٢٦٤ و أحمد ٣/ ٤٠٠ و انظر المجمع ٣/ ٢٢٧.