سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥١٧ - الباب السادس في شهادة الذئب له (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة
الباب السادس في شهادة الذئب له (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة
روى الإمام أحمد و الترمذي و الحاكم و صححاه عن أبي سعيد و البيهقي عن ابن عمر، و أبو نعيم عن أنس و ابن مسعود، و الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم بينما أعرابيّ ببعض نواحي المدينة في غنم له إذ عدا ذئب على شاة، فأخذها، فطلبها الراعي، فاستنقذها منه فصعد الذّئب على تلّ فاقع و استقرّ، و قال: ألا تتقي اللّه عز و جل، تنزع مني رزقا ساقه اللّه عز و جل إليّ؟ فقال: يا عجبا لذئب يقع على ذنبه يكلّمني بكلام الإنس! فقال الذئب: أتعجب منّي؟ فقال الرجل: كيف لا أعجب من ذئب مستذفر ذنبه يتكلّم! فقال الذئب: و اللّه إنك تصادف أعجب من هذا، و في لفظ: أنا أخبرك بأعجب من كلامي، قال: و ما ذا أعجب من هذا؟ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في النّخلات بين الحرّتين يحدث الناس عن نبأ ما سبق و ما يكون بعد ذلك، و في لفظ: يدعو الناس إلى الهدى، و إلى دين الحق و هم يكذّبونه، فأقبل الراعي يسوق حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زوايا المدينة، ثم أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره و في حديث أبي هريرة فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا صلّيت الصّبح معنا غدا فأخبر الناس بما رأيت»، فلما أصبح الرجل و صلّى الصّبح فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنودي الصلاة جامعة، ثم خرج فقال للأعرابي: «أخبرهم»، فأخبرهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «صدق، و الذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يخرج من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله من بعده».
روى ابن عساكر عن محمد بن جعفر بن خالد الدّمشقيّ، قال رافع بن عمير الطائيّ فيما يزعمون: كلّمه الذئب و هو في ضأن له يرعاها، فدعاه الذئب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أمره باللّحوق بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و له شعر قاله في ذلك ي(رحمه اللّه تعالى) آمين:
دعيت الضّأن أجمعها بكلبي* * * من اللّصّ الخفيّ و كلّ ذيب
فلمّا أن سمعت الذّئب نادى* * * يبشّرني بأحمد من قريب
سعيت إليه قد شمّرت ثوبي* * * على السّاقين في الوفد الرّكيب
فألفيت النّبيّ يقول قولا* * * صدوقا ليس بالقول الكذوب
فبشّرني بدين الحقّ حتّى* * * تبيّنت الشّريعة للمنيب
و أبصرت الضّياء يضيء حولي* * * أمامي إن سعيت و عن جنوبي
ألا بلّغ بني عمرو بن عوف* * * و أخبرهم جديدا أن أجيبي
دعاء المصطفى لا شكّ فيه* * * فإنّك إن أجبت فلن تجيبي