سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥١٢ - الباب الثاني في سجود الإبل له و شكواها إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
قصة أخرى.
روى البزّار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: دخل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حائطا فجاء بعير فسجد ..... الحديث.
قصة أخرى.
روى الإمام أحمد و البيهقيّ، و قال الذهبي: على «شرط» مسلم عن عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حائطا من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه فجرجر و ذرفت عيناه، فمسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من رأسه إلى سنامه و زفر له فسكن، فقال: «من صاحب هذا الجمل؟» فجاء فتى من الأنصار قال: هو لي يا رسول اللّه، قال: «أما تتقي اللّه في هذه البهيمة التي ملكتها، إنه شكا لي أنك تجيعه و تدئبه» [١].
قصة أخرى.
و روى الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رجلا من الأنصار كان له فحلان فاغتلما فأدخلهما حائطا، فسدّ عليهما الباب، ثم جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأراد أن يدعو له، و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاعد معه نفر من الأنصار فقال: يا رسول اللّه، إني جئت في حاجة، و إن فحلين لي اغتلما، و إني أدخلتهما حائطا، و سددتّ عليهما الباب، فأحب أن تدعو لي أن يسخّرهما اللّه عزّ و جلّ، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه: «قوموا معنا» فذهب حتى أتى الباب، فقال: «افتح»، فأشفق الرجل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «افتح»، ففتح، فإذا أحد الفحلين قريب من الباب، فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سجد له فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ائتني بشيء أشد به رأسه و أمكّنك منه»، فجاء بخطام فشد رأسه و أمكنه منه ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر، فلما رآه وقع ساجدا له، فقال للرجل: «ائتني بشيء أشدّ به رأسه»، فشدّ رأسه و أمكنه منه، فقال: «اذهب فإنهما لا يعصيانك» [٢].
قصة أخرى.
روى أبو نعيم عن بريدة رضي اللّه عنه أن رجلا من الأنصار أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه إنّ لنا جملا صئولا في الدّار و ليس أحد منا يستطيع أن يقربه فقام معه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قمنا معه، فأتى ذلك الباب ففتحه فلما رآه الجمل جاء إليه فسجد له و وضع جرانه فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) برأسه فمسحه ثم دعا بالخطام فخطمه ثم دفعه إلى صاحبه، فقال له أبو بكر، و عمر
[١] أحمد في المسند ١/ ٢٠٤ و ابن كثير في البداية ٦/ ١٥٧.
[٢] الطبراني في الكبير ١١/ ٣٥٦ و انظر المجمع ٩/ ٤.