سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٣ - الباب الثاني في إعجاز القرآن و اعتراف مشركي قريش بإعجازه، و أنه لا يشبه شيئا من كلام البشر، و من أسلم لذلك
تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل/ ٧٦] قال القاضي: و الوجوه الأربعة الأول هي المعتمد عليها في الإعجاز و الباقي يعدّ في خصائصه، و بقي من خصائصه كونه نزل على سبعة أحرف، و كونه نزل مفرّقا منجّما، و كونه ميسّرا للحفظ، و سائر الكتب بخلاف ذلك في الثّلاثة.
قال القاضي: و إذ عرفت ما ذكر من وجوه إعجاز القرآن عرفت أنّه لا تحصى عدد معجزاته بألف و لا ألفين و لا أكثر، لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد تحدّى به بسورة منه فعجزوا عنها.
قال أهل العلم: و أقصر الصّور «إنّا أعطيناك الكوثر» فكل آية أو آيات منه بعددها و قدرها معجزة، ثم فيها نفسها معجزات على ما سبق.
قال الشيخ- (رحمه اللّه تعالى) و رضي اللّه عنه- و إذا أعددتّ كلمات سورة الكوثر وجدتّها بضع عشرة كلمة، و قد عدّ قوم كلمات القرآن سبعا و سبعين ألف كلمة و تسعمائة و أربعا و ثلاثين تقريبا فالقدر المعجز منه يكون في العدد نحو: سبعة آلاف تقريبا تضرب في ثمانية أوجه الأوّلان، و السابع و الثامن، و التّاسع، و العاشر، و الحادي عشر، و الثاني عشر تبلغ ستة و خمسين ألف معجزة، ثمّ تضمّ إلى ذلك ما في بعضه من الثالث، و الرابع، و الخامس، و السادس جملة وافرة فتصل معجزات القرآن بذلك إلى ستين ألف معجزة أو أكثر. انتهى.
و قال القاضي أيضا: معجزات الرّسل، و يرحم اللّه سيدي محمد وفا حيث قال:
له معجز القرآن في غير جمعه* * * جوامع آيات بها أفصح الرّشد
حديث ثرية عن حدوث منزه* * * قديم صفات الذّات ليس له ضدّ
بلاغ بلاغ للبلاغة معجز* * * له معجزات لا يعدّ لها حدّ
تحلّت بروح الوحي حلّت نسجه* * * عقود اعتقاد لا يحلّ لها عقد
و غاية أرباب البلاغة عجزهم* * * لديد و إن كانوا هم الألسن اللدّ
و رحم اللّه السرقسطي حيث قال:
عجّزت بالوحي أرباب البلاغة في* * * عصر البيان فضلّت أوجه الحيل
سألتهم سورة في مثل حكمته* * * قتلهم عنه العجز حين تلي
ورام رجس كذوب أن يعارضه* * * بغي عييّ فلم يحسن و لم يطل
مشيح بركيك الإفك ملتبس* * * ملهج بذوي الزّور و الخطل
يمجّ أوّل حرف سمع سامعه* * * و يعتريه كلال العجز و الملل
كأنّ منطق أنورها شدّ به* * * لبس من الخيل أو مسّ من الخبل
أمرت البين و أعوزت محبته* * * فيها و أعمى بصير العين بالنّقل