سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٨ - الأول في سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المولود
الباب الخامس في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الأطفال و محبته لهم و مداعبته إياهم و سيرته في النساء غير نسائه
و في أنواع:
الأول: في سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المولود.
روى الطبراني عن أبي رافع- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أذّن في أذن الحسن و الحسين حين ولدا و أمر به.
و روى الطبرانيّ عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أما حسن و حسين و محسن، فإنما سماهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عقّ عنهم، و حلق رؤوسهم و تصدّق بوزنها و أمر بهم فسروا و ختنوا.
و روى الطبراني و البزار بسند جيد عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر برأس الحسن و الحسين يوم سابعة أن يحلق و يتصدق بوزنه فضّة و سبق لهذا مزيد بيان في باب سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في العقيقة.
الثاني: في سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الأطفال.
روى البخاري في الأدب المفرد عن البراء- رضي اللّه تعالى عنه- قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الحسن بن علي على عاتقه و هو يقول: «اللّهمّ، إني أحبّه فأحبّه».
و روى أحمد بن منيع برجال ثقات عن الحسن بن علي أو الحسين بن علي قال حدثتنا امرأة من أهلي، قالت: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مستلقيا على ظهره يلاعب صبيا على صدره، إذ بال فقامت لتأخذه فقال: دعوه ... الحديث.
و روى ابن أبي شيبة عن أبي ليلى- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و على صدره أو بطنه الحسن، و الحسين فبال: فرأيت بوله أساريع فقمت إليه فقال: دعوا ابني، فلا تفزعوه.
و عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: جاء أعرابي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
أ تقبّلون صبيانكم؟ فقال: فما نقبلهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أو أملك أن نزع اللّه من قلبك الرحمة».
و عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبّل الحسن بن علي- رضي اللّه تعالى عنه- و عنده الأقرع بن حابس التيمي، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت أحدا منهم فنظر إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم قال: «إنّ من لا يرحم لا يرحم».