سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٧ - الثامن و العشرون في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الرّقاق، و ما يلتحق بها و غير ذلك
عن ابن مسعود و الخرائطي في مكارم الأخلاق عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: استحيوا من اللّه حقّ الحياء قلنا: يا رسول اللّه، إنا نستحي، و الحمد للّه، قال: ليس من استحيا من اللّه حق الحياء ذلك و لكن الحياء أن تحفظ الرأس و ما وعى، و البطن و ما حوى، و لتذكر الموت و البلى، و من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، و من فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حقّ الحياء.
و روى الطبراني و أبو نعيم في الحلية عن الحكم بن عمير- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: استحيوا من اللّه حقّ الحياء، احفظوا الرّأس و ما حوى، و البطن و ما وعى، و اذكروا الموت و البلى فمن فعل ذلك، ثوابه جنّة المأوى.
و روى الطحاوي و الدار قطني عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: استحيوا، فإنّ اللّه لا يستحي من الحق.
و روى الإمام أحمد عن أسامة بن شريك- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه عنده، و عليهم السّكينة كأنّما على رؤوسهم الطّير، فسلّمت ثمّ قعدت فجاءت الأعراب من هاهنا، و من هاهنا يسألونه، فقالوا: يا رسول اللّه، ما خير ما أعطي النّاس؟ قال: حسن الخلق.
و روى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل- رضي اللّه تعالى عنه- قال مر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) برجل، و هو يقول: اللّهمّ، إنّي أسألك الصّبر، قال: سألت البلاء فسل اللّه تعالى العافية و مرّ برجل، و هو يقول: يا ذا الجلال و الإكرام، قال: قد استجيب لك فسل.
و روى الإمام أحمد عن محمود بن لبيد- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر، قالوا: و ما الشّرك الأصغر يا رسول اللّه؟ قال:
الرّياء، يقول اللّه- عز و جل- لهم يوم القيامة إذا جزي النّاس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟.
و روى الإمام أحمد و الطبراني عن أبي موسى- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خطبنا ذات يوم، فقال: أيّها الناس، اتّقوا هذا الشّرك، فإنه أخفى من دبيب النمل قالوا: و كيف نتّقيه، يا رسول اللّه؟ قال: قولوا: اللهم، إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، و نستغفرك لما لا نعلمه.
و روي عن أبي ذر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: انتهيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو جالس في المسجد، فجلست فقال: يا أبا ذر، هل صليت، فقلت: لا، قال: قم، فصلّ قال: فقمت،