سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٢ - الثامن عشر في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في النكاح و ما يتعلق به
و روى الدار قطني عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «أنكحوا اليتامى ثلاثا» قيل: يا رسول اللّه، ما العلائق بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه الأهلون، و لو قضيب من أراك» [١].
و روى الإمام أحمد عن أبي حدرد الأسلمي- رضي اللّه تعالى عنه- أنه أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستفتيه في مهر امرأة فقال: أمهرها، قال: مائتان قال: «لو كنتم تغترفون من ماء بطحان ما زدتم» [٢].
و روى البخاري عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سئل عن رجل تزوّج امرأة، و فرض لها هل يدخل بها و لم يعطها شيئا؟ فقال: «لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا و لو نعليه».
و روي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها و هو عمها من الرّضاعة بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له، فلمّا جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبرته بالذي صنعت «فأمرني أن آذن له».
و روى مسلم عن أمّ الفضل- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: دخل أعرابي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو في بيتي، فقال: يا نبي اللّه! إنّي كانت لي امرأة فتزوّجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى، أنها أرضعت امرأتي الحدثى، رضعة أو رضعتين فقال نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«لا تحرّم الإملاجة و لا الإملاجتان».
و روى عبد الرزّاق عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: جاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: إنّ سالما كان يدعى لأبي حذيفة، و إنّ اللّه تعالى قد أنزل في كتابه العزيز ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [الأحزاب/ ٥] و كان يدخل عليّ، و أنا فضل و نحن في (مسوب) [٣] ضيق فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أرضعيه تحرمي عليه» [٤]،
قال الزّهريّ: قال بعض أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): لا تدرون لعلّ هذه كانت رخصة لسالم خاصّة، قال الزّهريّ:- (رحمه اللّه تعالى)-: كانت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- تفتي بأن الرّضاع يحرّم بعد الفصال، حتى ماتت و عنها أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان بدريا، و كان قد تبنّى سالما الذي يقال له
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٣٩ و الطبري ٢/ ٢٩٩ و انظر المجمع ٤/ ٢٨٠.
[٢] أخرجه سعيد بن منصور (٦٠٤) و الحاكم ٢/ ١٧٨ و الدولابي ١/ ٢٥ و البيهقي ٧/ ٢٣٥ و انظر المجمع ٤/ ٢٨٢ و ابن سعد ٤/ ٢/ ٤٢.
[٣] في أ تنور.
[٤] عبد الرزاق في المصنف (١٣٣٤٥) (١٣٨٨٤) (١٣٨٨٥) و مسلم في كتاب الرضاع (٢٧، ٢٨) و أحمد ١/ ٢٠١ و الحاكم ٣/ ٢٢٦ و الطبراني في الكبير ٧/ ٦٩، ٧٠ و انظر المجمع ٤/ ٢٦٠.