سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٥ - الخامس عشر في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في اللقطة و اللّقيط و الهبة و الهدية و الوصية
و روى أبو داود عن رجل من مزينة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: صنعت امرأة من المسلمين لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طعاما [.....].
و روى البخاريّ عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قالت: الأنصار- رضي اللّه تعالى عنهم- يا رسول اللّه، أقسم بيننا، و بين إخواننا النّخيل، قال: لا، فقالوا: تكفوننا المئونة و نشرككم في الثمرة قالوا: سمعنا و أطعنا.
و روى الشيخان عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج إلى أرض تهتز زرعا، فقال: لمن هذه؟ قالوا: اكتراها فلان، فقال: «أما إنّه لو منحها إيّاه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما».
الخامس عشر: في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في اللقطة و اللّقيط و الهبة و الهدية و الوصية.
و روى الإمامان مالك و أحمد و ابن ماجة و أبو داود و الشيخان، عن زيد بن خالد الجهنيّ- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سئل عن اللّقطة فقال: «اعرف وكاءها»، أو قال:
وعاها و عفاصها ثم عرّفها سنة فإن جاء صاحبها فأدّها إليه قال: فضالّة الإبل؟ فغضب حتّى احمرّت وجنتاه أو قال: احمرّ وجهه، فقال: مالك و لها، معها سقاؤها و حذاؤها، ترد الماء، و ترعى الشّجر، فذرها حتّى يلقاها ربّها، قال: فضالّة الغنم، قال: هي لك أو لأخيك أو للذّئب، و قيل: فضالّة الإبل؟ قال: مالك و لها، معها سقاؤها، و حذاؤها ترد الماء و تأكل الشجر، حتى يلقاها ربّها.
و روى الدار قطني عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن اللّقطة قال: «لا تحلّ اللّقطة، من التقط شيئا، فليعرّفه، فإن جاء صاحبها فليردّها إليه، فإن لم يأت فليتصدّق بها، فإن جاء فليخيّره بين الأجر و بين الذي له».
و روى البيهقي و أبو داود عن المقداد بن عمرو أنه خرج ذات يوم لحاجة، و كان الناس لا يذهب أحدهم في حاجة إلّا لليومين و الثّلاثة [.....].
و روى الإمام أحمد عن عياض بن حمار- رضي اللّه تعالى عنه- و كان بينه و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معرفة قبل أن يبعث فلمّا بعث أهدى له هديّة- أحسبها إبلا- فأبى أن يقبلها، و قال: «إنّي لا أقبل زبد المشركين»، قلت: و ما زبد المشركين؟ قال: «رفدهم هديّتهم».
و روى البخاري عن النّعمان بن بشير- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إن أباه أتي به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما، فقال: «أكلّ ولدك نحلت و مثله؟» قال: لا، قال: «فارجعه» و في رواية: إنّ أمّه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا قال: «أ لك ولد سواه؟» قال: نعم، قال فأراه، قال: لا تشهدني على جور.