سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٤ - الرابع عشر في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في البيوع و المعاملات، و ما يتعلق بها
قال البخاري: حدّثنا أبو نعيم حدّثنا سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: «كان لرجل على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) سنّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«أعطوه». فطلبوا سنّه فلم يجدوا إلّا سنّا فوقها، فقال: «أعطوه». فقال: أوفيتني أوفى اللّه بك.
قال النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنّ خياركم أحسنكم قضاء».
و روى الإمام أحمد و النسائي عن العرياض بن سارية- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بعت من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكرا، فأتيته أتقاضاه، فقلت: يا رسول اللّه، أقضني ثمن بكري؟ فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ جملا قد أسنّ، فقال: يا رسول اللّه، هذا خير من بكري قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن خير القوم أحسنهم قضاء».
و روى الإمام أحمد و البيهقيّ عن سعد بن الأطول أنّ أخاه مات و ترك ثلاثمائة دينار و ترك عيالا فأردتّ أن أنفق عليهم، فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن أخاك محبوس بدينه، فاذهب فاقض عنه» قال: فذهبت فقضيت عنه ثم جئت، فقلت: يا رسول اللّه قد قضيت عنه، و لم يبق إلّا امرأة تدّعي دينارين، و ليست لها بيّنة قال: «أعطها فإنها صدقة».
و روى الإمام أحمد عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: غلا السّعر على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا: يا رسول اللّه، لو سعّرت، فقال: «إنّ اللّه هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعّر، و إنّي لأرجو أن ألقى اللّه، و لا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم و لا مال».
و روى الإمام أحمد و أبو داود و البيهقي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول اللّه، سعّر، فقال: «إنّ اللّه تعالى يسعّر و يخفض و يرفع، و لكن أرجو أن ألقى اللّه و ليس لأحد عندي مظلمة»، و في لفظ: بل اللّه يخفض و يرفع و إنّي لأرجو أن ألقى ربّي و ليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم و لا مال.
و روى الإمام أحمد عن الشّريد بن سويد- رضي اللّه تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول اللّه، أرض ليس لأحد فيها شراك و لا قسم و لا استئجار، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الجار أحقّ بسقبه».
و روى الإمام أحمد عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول اللّه، أيّ الظّلم أعظم؟ قال: «ذراع من الأرض ينتقصه من حقّ أخيه، فليست حصاة من الأرض أخذها إلّا طوّقها يوم القيامة، إلى قعر الأرض، و لا يعلم قعرها إلّا الذي خلقها» [١].
[١] أخرجه أحمد ١/ ٣٩٦.