سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - الثالث في بعض فتاويه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الطّهارة، و ما يتعلّق بها
و روى الإمام أحمد عن أبي ذر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قلت يا رسول اللّه، أوصني، قال: «إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها»، قلت: يا رسول اللّه، أمن الحسنات لا إله إلا اللّه؟
قال: «هي أفضل الحسنات».
و روى سعيد بن منصور و أبو يعلى و الحاكم و صحّحه و البيهقي في «الدّلائل» عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: جاء يهوديّ إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا محمّد، أخبرني عن النّجوم التي رآها يوسف ساجدة له، و ما أسماؤها؟ فلم يجبه بشيء، حتى أتاه جبريل، فأخبره، فأرسل إلى البستاني اليهودي، فقال: «هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟» قال: نعم، قال: «حرتان و الطارق و الذيال و ذو الكفتان و الفريخ و دنان و هودان و قابس و الضروح و المصبح و الفيلق و الضياء»، و النور يعني: أباه و أمه رآها في أفق السماء ساجدة له، فلمّا قصّ رؤياه على أبيه، قال: أرى أمرا مشتتا يجمعه اللّه تعالى فقال اليهوديّ: إي و اللّه، إنها لأسماؤها [١].
و روى الإمام أحمد و الترمذي و صححه النسائي عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: «ملك من ملائكة اللّه تعالى موكّل بالسّحاب، بيده مخاريق من نار يزجر بها السّحاب يسوقه حيث أمره اللّه تعالى» قال: فما هذا الصّوت الذي نسمعه؟ قال: صوته [٢].
و روى الترمذي و قال: حسن غريب و أبو يعلى و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن مردويه عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لمّا نزلت فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ [هود/ ١٠٥] سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: يا نبيّ اللّه، فعلى ما نعمل على شيء قد فرغ منه، أو على شيء لم يفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فرغ منه، و جرت به الأقلام يا عمر، و لكن كل ميسر لما خلق له» [٣].
و روى ابن مردويه عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سئل عن قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [الرعد/ ٣٩]. قال: ذلك كل ليلة قد يرفع و يجبر و يرزق، غير الحياة و الموت و الشقاوة و السعادة، فإن ذلك لا يبدل [٤].
[١] انظر الدر المنثور للسيوطي ٤/ ٤ و انظر الكلام على ذلك مفصلا في: البحر المحيط لأبي حيان.
[٢] أخرجه الترمذي (٣١١٧) و أحمد ١/ ٢٧٤ و الطبراني في الكبير ١٢/ ٤٦ و انظر المجمع ٨/ ٢٤٢ و الدر المنثور ٤/ ٥٠.
[٣] تقدم.
[٤] انظر الدر المنثور ٤/ ٦٦.