سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٠ - السابع في مبايعته (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الحرب
و روى الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و البيهقي عن أبي الحارث بن حسان البكري قال: قدمنا المدينة فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المنبر و بلال قائم بين يديه متقلد بالسيف و إذا راية سوداء فسألت: ما هذه الرايات؟ فقالوا: عمرو بن العاص قدم من الغزاة، و في لفظ: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها».
فائدة:
روى الطبراني برجال ثقات عن محارب بن دثار قال: كتب معاوية إلى زياد، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن العدو لا يظهر على قوم و لواؤهم، أو قال و رايتهم مع رجل من بني بكر بن وائل» [١].
السادس: في مشاورته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الحرب:
و روى الطبراني برجال وثقوا عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاور في الحرب فعليك به [٢].
و روى مسلم عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة- رضي اللّه تعالى عنه- فقال: إيانا تريد يا رسول اللّه، و اللّه لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، و لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا فندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا [٣] .. الحديث.
و روى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
السابع: في مبايعته (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الحرب:
روى الشيخان عن يزيد بن عبيد- (رحمه اللّه تعالى)- عن سلمة بن الأكوع- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بايعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الحديبية، ثم عدلت إلى ظلّ شجرة، فلما خف الناس قال: يا ابن الأكوع، ألا تبايع قال: قلت يا رسول اللّه، قد بايعت، قال: و أيضا قد بايعته الثانية، فقلت: يا أبا مسلم، على أي شيء كنتم تبايعون؟ قال على الموت [٤].
و روى الشيخان عن مجاشع بن مسعود الأسلمي- رضي اللّه تعالى عنه- قال أتيت
[١] انظر المجمع ٥/ ٣٢٢ و رجاله ثقات.
[٢] المجمع ٥/ ٣١٩.
[٣] مسلم (٣/ ١٤٠٣) (١٧٧٩) و ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٧٧، ٣٧٨.
[٤] تقدم.