سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - الثالث في سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نذر المعاصي
لتمش و لتركب و لتخمر و لتصم ثلاثة أيام، إن اللّه لغنيّ عن تعذيب أختك نفسها فلتركب و لتهد بدنة.
و رواه أبو داود عن ابن عباس أن عقبة بن عامر سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أن أخته نذرت أن تحج إلى البيت ماشية فشكا إليه ضعفها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إن اللّه لغني عن نذر أختك فلتركب و لتهد بدنة» [١].
و روى الإمام أحمد و الخمسة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأى شيخا يهادي بين ابنيه، فقال: ما بال هذا؟ قالوا نذر أن يمشي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إن اللّه- عز و جل- غني عن تعذيب هذا نفسه فليركب» [٢].
و روى أبو داود عن ثابت بن الضحاك و ابن ماجة عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رجلا نذر على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره، قال ابن عباس: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «فهل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد، قالوا لا، قال: هل كان فيها عيدا من أعيادهم، قالوا: لا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أوف بنذرك»، فإنه لا وفاء في معصية اللّه و لا فيما لا يملك ابن آدم [٣].
و روى الإمام أحمد عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «إني نذرت ناقتي و كيت و كيت، فقال: أما ناقتك فانحرها، و أما كيت و كيت فمن الشيطان».
و روى الإمام أحمد و الأربعة عن عائشة- رضي اللّه عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «لا نذر في معصية، و كفارته كفارة يمين» [٤].
و روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نظر إلى أعرابي قائما في الشمس، و هو يخطب، قال: ما شأنك؟ قال: نذرت يا رسول اللّه، أن لا أزال في الشمس حتى تفرغ، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ليس هذا بنذر، إنما النذر ما ابتغي به وجه اللّه» [٥].
[١] أما حديث ابن عباس أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٥٣ و الدارمي ٢/ ١٨٣ و أبو داود ٣/ ٥٩٨ (٣٢٩٧) و حديث عقبة بن عامر عند أحمد ٤/ ١٤٩ و الدارمي ٢/ ١٨٣ و أبو داود (٣٢٩٣) و الترمذي ٤/ ١١٦ (١٥٤٤) و النسائي ٧/ ٢٠ و ابن ماجة ١/ ٦٨٩ (٢١٣٤).
[٢] أخرجه البخاري ٤/ ٧٨ (١٨٦٥) و مسلم ٣/ ١٢٦٣ (٩/ ١٦٤٢).
[٣] أخرجه أبو داود ٣/ ٦٠٧ (٣٣١٣) و الطبراني في الكبير ٢/ ٦٨ (١٣٤١).
[٤] أخرجه أحمد ٦/ ٢٤٧ و أبو داود ٣ (٥٩٥ (٣٢٩٢) و الترمذي ٤/ ١٠٣ (١٥٢٥) و النسائي ٧/ ٢٦.
[٥] أخرجه أحمد ٢/ ٢١١ و أخرجه الخطيب في التاريخ ٦/ ٤٨.