سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٨ - تنبيه
أنزلت في حق الأسود بن عبد يغوث. رواه ابن مردويه عن ابن عباس و ابن أبي حاتم عن مجاهد و قيل أنزلت في الوليد بن المغيرة. ذكره يحيى بن سلام في تفسيره و جزم به غير واحد.
و منهم أبيّ بن خلف و عقبة بن أبي معيط.
قال ابن إسحاق: و كانا متصافيين حسنا ما بينهما.
روى ابن مردويه و أبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير و عبد الرزّاق في المصنّف و ابن جرير و ابن المنذر عن مقسم مولى ابن عباس كلاهما عنه، أن أبا معيط و في رواية عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة و لا يؤذيه و كان رجلا حليما، و كان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه و كان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام.
و في رواية أنه أمية بن خلف فقالت قريش: صبأ أبو معيط. و
في رواية و كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا أهل مكة كلهم فصنع طعاما ثم دعا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللَّه و أني رسول اللَّه. فقال: اطعم يا ابن أخي.
فقال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول، فشهد بذلك و طعم من طعامه. و قدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشدّ ما كان أمرا. فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقال: صبأ. فبات بليلة سوء فلما أصبح أتاه أبو معيط فحيّاه فلم يردّ عليه التحية فقال:
ما لك لا تردّ عليّ تحيتي. فقال: كيف أردّ عليك تحيتك و قد صبأت. قال: أوقد فعلتها قريش؟
لا و اللَّه ما صبأت و لكن دخل عليّ رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له. فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له قال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه.
و في رواية: فقال: ما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه و تشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم. ففعل فلم يزد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن مسح وجهه من البزاق.
و نقل جماعة منهم أبو ذر الحسني عن أبي بكر النقّاش أن عقبة لمّا تفل في وجه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رجع ما خرج منه إلى وجهه فصار برصا. انتهى.
ثم التفت إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: إن وجدتك خارجا من جبال مكة ضربت عنقك صبرا.
و قال أبيّ بن خلف: و اللَّه لأقتلن محمدا. فبلغ ذلك رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: بل أنا أقتله إن شاء اللَّه. فلما بلغ أبيّا ذلك أفزعه لأنهم لم يسمعوا من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قولا إلا كان حقا.
فلما كان يوم بدر، و خرج أصحاب عقبة، أبي أن يخرج فقال له أصحابه: اخرج معنا.
فقال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا. فقالوا:
لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه. فخرج معهم، فلما هزم اللَّه المشركين