سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٢ - العين المهملة
عبد الله بن شهاب بن عبد الله القرشي الزهري [١].
عبد الله بن عبد أسد بن هلال القرشي المخزومي، أبو سلمة، هاجر الهجرتين، و يقال إنه أول من هاجر إلى الحبشة هو و امرأته.
عبد الله بن عرفطة- بضم العين و إسكان الراء ففاء مضمومة و طاء مهملة مفتوحة.
عبد الله بن قيس بن سليم أبو موسى الأشعري. ذكره فيهم ابن إسحاق. قال أبو عمر:
ليس كذلك و لكنه خرج في طائفة من قومه من أرضهم باليمن يريد المدينة فركبوا البحر فرمتهم الريح إلى الحبشة فأقام هناك حتى قدم مع جعفر.
قلت: و قد روى البيهقي و غيره بسند صحيح عن أبي موسى في حديث الهجرة إلى الحبشة و فيه: أمرنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن ننطلق مع جعفر إلى أرض الحبشة. فذكر الحديث.
قال البيهقي: و ظاهره يدلّ على أن أبا موسى كان بمكة و أنه خرج مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة.
و الصحيح ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و نحن باليمن فخرجنا فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حين افتتح خيبر، الحديث.
و قال الحافظ في الفتح: و يؤيد ما ذكره ابن إسحاق ما رواه الإمام أحمد بسند حسن عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى النجاشي و نحن نحو من ثمانين رجلا فيهم عبد الله بن مسعود و جعفر بن أبي طالب و عبد الله بن عرفطة و عثمان بن مظعون و أبو موسى الأشعري. فذكر الحديث.
و قد استشكل ذكر أبي موسى فيهم لأن المذكور في الصحيح أن أبا موسى خرج من بلاده هو و جماعة قاصدين النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمدينة فألقتهم السفينة بأرض الحبشة فحضروا مع جعفر إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو بخيبر.
و يمكن الجمع بأن يكون أبو موسى هاجر أولا إلى مكة فبعثه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مع من بعث إلى الحبشة فتوجه هو إلى بلاد قومه و هي مقابل الحبشة من الجانب الشرقي، فلما تحققوا استقرار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمدينة هاجر هو و من أسلم من قومه إلى المدينة فألقتهم السفينة لأجل هيجان الرّيح إلى الحبشة.
فهذا محتمل، و فيه جمع بين الأخبار. فليعتمد و اللَّه أعلم.
[١] عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن زهرة بن كلاب الزهري و هو الذي قبله و هو جد الزهري من قبل أمه ... و كان من السابقين ذكره الزهري و الزبير و غيرهما فيمن هاجر إلى الحبشة و مات بمكة قبل هجرة المدينة. [الإصابة ٤/ ٨٥].