سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - الباب العاشر في أسئلة المشركين رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أنواعا من الآيات و خرق العادات على وجه العناد لا على وجه الهدى و الرشاد
بالمريض و الشريف بالوضيع يقول الثاني في كلّ: مالي لا أكون كالأول في كلّ أَ تَصْبِرُونَ على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم، استفهام بمعنى الأمر أي اصبروا وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً بمن يصبر و بمن يجزع.
و أنزل اللَّه تعالى فيما قال عبد الله بن أبي أمية- و قد تقدم أنه أسلم بعد: وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً عيناً ينبع منها الماء أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ بستان مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ، فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها وسطها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً قطعا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا مقابلة و عيانا فنراهم. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ذهب أَوْ تَرْقى تصعد فِي السَّماءِ بسلّم وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ لو رقيت فيها حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا منها كِتاباً فيه تصديقك نَقْرَؤُهُ قل لهم:
سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا كسائر الرسل و البشر و لم يكونوا يأتون بآية إلا بإذن اللَّه.
قال ابن إسحاق: و أنزل اللَّه تعالى في قولهم فيما قد بلغنا: إنما يعلّمك رجل باليمامة يقال له الرحمن: و لن نؤمن به أبدا، يعنون به مسيلمة بن حبيب الحنفي، روى وثيمة بن موسى عن سعيد بن المسيّب أن مسيلمة تسمّى بالرحمن في الجاهلية قبل أن يولد عبد الله والد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان من المعمّرين: كَذلِكَ أي مثل إرسالنا الرسل قبلك يا محمد أَرْسَلْناكَ ثم بين المرسل إليهم فقال: فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مضت مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا لتقرأ عليهم الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من القرآن و شرائع الإسلام وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ، قل لهم يا محمد الرحمن الذي أنكرتم معرفته: هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ توبتي و مرجعي.
و أنزل اللَّه تعالى فيما عرضوا عليه من أموالهم: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ على الإنذار و التبليغ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي لا أسألكم عليه أجرا إن أَجْرِيَ ما ثوابي إِلَّا عَلَى اللَّهِ، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ مطّلع يعلم صدقه.
و أنزل اللَّه تعالى فيما قال أبو جهل و ما همّ به: أَ رَأَيْتَ في مواضعها الثلاثة للتعجب الَّذِي يَنْهى هو أبو جهل عَبْداً هو النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إِذا صَلَّى أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ أي المنهي عَلَى الْهُدى أَوْ للتقسيم أَمَرَ بِالتَّقْوى. أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ أي الناهي النبيّ وَ تَوَلَّى عن الإيمان. أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ما يصدر منه أي يعلمه فيجازيه عليه.
أي: أعجبت منه يا مخاطب، من حيث نهيه عن الصلاة، و من حيث أن المنهيّ على الهدى آمر بالتقوى، و من حيث أن الناهي مكذّب متولّ عن الإيمان.
كَلَّا ردع له لَئِنْ لام قسم لَمْ يَنْتَهِ عما هو عليه من الكفر لَنَسْفَعاً