سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٨ - تنبيهات
تعالى عنها: «فأنزل اللَّه آية التيمم» إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء.
قال: و الحكمة في نزول آية الوضوء مع ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوّا بالتنزيل.
و قال غيره: يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا به، ثم نزل بقيتها و هو ذكر التيمم في هذه القصة. و إطلاق آية التيمم على هذا من إطلاق الكلّ على البعض.
قال الحافظ: لكن رواية عمرو بن الحارث عند البخاري في التفسير تدلّ على أن الآية نزلت جميعها في هذه القصة، فالظاهر ما قاله ابن عبد البرّ.
و قال القاضي (رحمه اللّه تعالى): اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة؟ فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام سنّة ثم نزل فرضه في آية التيمم و قال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضا. انتهى.
الثاني: قال الحافظ عماد الدين بن كثير (رحمه اللّه تعالى): صلاة جبريل هذه غير الصلاة التي صلّاها به عند البيت مرتين، فبيّن له أوقات الصلوات الخمس أولها و آخرها فإن ذلك كان بعد فرضيّتها ليلة الإسراء، كما سيأتي بيان ذلك.
الثالث: زعم ابن حزم أن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة و تعقب بما تقدم.
الرابع: قال السهيلي: ذكر الحربيّ و يحيى بن سلّام أن الصلاة كانت قبل الإسراء صلاة قبل غروب الشمس و صلاة قبل طلوعها.
و نقل ابن الجوزي عن مقاتل بن سليمان قال: فرض اللَّه تعالى على المسلمين في أول الإسلام ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشيّ.
قال الحافظ بعد أن نقل ما ذكره الحربي: و ردّه جماعة من أهل العلم. و قال قبل ذلك:
ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد.
الخامس: ذكر ابن إسحاق هنا حديث ابن عباس في إمامة جبريل بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و تعليمه إياه أوقات الصلوات الخمس في اليومين.
قال في الرّوض: و لم يكن ينبغي له ذكره في هذا الموضع، لأن أهل العلم متفقون على أن هذه القصة كانت في الغد من ليلة الإسراء كما سيأتي بيان ذلك في موضعه.
السادس: في بيان غريب ما تقدم.
حتى صبّ الحفنة- بفتح الحاء المهملة: ملء الكفين.