سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٥ - تنبيهات
و في الثانية: الأمر بالإنذار قائما، و حذف المفعول تخفيفا.
و المراد بالقيام إما حقيقة، أي قم من مضجعك، أو مجازا، أي قم مقام تصميم.
و أما الإنذار فالحكمة في الاقتصار عليه هنا- فإنه أيضا بعث مبشّرا- لأن ذلك كان أول الإسلام، فمتعلّق الإنذار محقّق فلما أطاع من أطاع نزلت: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً [الأحزاب ٤٥].
و في الثالثة: تكبير الربّ تمجيدا و تعظيما، و يحتمل الحمل على تكبير الصلاة، كما حمل الأمر بالتطهير على طهارة البدن و الثياب، و هي الآية الرابعة.
أما الخامسة فهجران ما ينافي التوحيد و ما يؤول إلى العذاب و حصلت المناسبة بين السورتين المبتدأ بهما النزول فيما اشتملتا عليه من المعاني الكثيرة باللفظ الوجيز في عدة ما نزل من كل منهما ابتداء.
التاسع: ما ذكره ابن إسحاق من سبب نزول سورة الضحى رواه الطبراني من طريق العوفي، و هو ضعيف، عن ابن عباس. و من طريق إسماعيل مولى آل الزبير ذكره سليمان التّيمي في السيرة التي جمعها.
قال الحافظ: و كل هذه الروايات لا تثبت بحال، و يخالفها ما رواه الشيخان في سبب نزولها عن جندب بن سفيان البجلي رضي اللَّه تعالى عنه، أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اشتكى فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم يقربك منذ ليلتين أو ثلاث، فأنزل اللَّه تعالى: وَ الضُّحى إلى آخر السورة.
قال الحافظ (رحمه اللّه تعالى): و الحق أن الفترة التي في سبب نزول سورة الضحى غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي فإنها دامت أياما و هذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثا، فاختلطتا على بعض الرواة. و تحقيق الأمر ما بينته.
و ذكر الحافظ ابن كثير نحوه.
قال الحافظ: و وقع في السيرة لابن إسحاق في سبب نزولها شيء آخر فإنه ذكر أن المشركين لما سألوا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن ذي القرنين و غيره و وعدهم بالجواب و لم يستثن، فأبطأ عليه جبريل اثنتي عشر ليلة، فضاق صدره و تكلّم المشركون فنزل جبريل بسورة الضحى و بجواب ما سألوا.
قال الحافظ: و نزول سورة الضحى هنا بعيد لكن يجوز أن يكون الزمان في القصتين متقاربا، فضمّ بعض الرواة إحدى القصتين إلا الأخرى، و كلّ منهما لم يكن في ابتداء المبعث، و إنما كان بعده بمدة.