سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣١ - الباب السابع فيما ذكر أن إسرافيل قرن به قبل جبريل (صلّى اللّه عليه و سلم)
الكتاب و خواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منها إلا أوتيته [١].
قال جماعة من العلماء إن هذا الملك إسرافيل. انتهى كلام الشيخ.
و روى الطبراني و البيهقي في الزهد بسند حسن عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات يوم و جبريل على الصفا فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): يا جبريل و الذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفّة دقيق و لا كفّ من سويق. فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة من السماء أفزعته فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أمر اللَّه القيامة أن تقوم؟ فقال: لا و لكن أمر إسرافيل فنزل إليك حتى يسمع كلامك فأتاه إسرافيل فقال: إن اللَّه تعالى بعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض و أمرني أن أعرض إليك أسيّر معك جبال تهامة زمردا و ياقوتا و ذهبا و فضة.
فقلت: فإن شئت نبيا ملكا و إن شئت نبيا عبدا؟ فأوما إليه جبريل: أن تواضع. فقال بل نبيّا عبدا. ثلاثا [٢].
و رواه ابن حبان في صحيحة مختصرا من حديث أبي هريرة و لفظه: جلس رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال له جبريل: هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة. و ذكر الحديث.
فظهر أن المعتمد ما مشى عليه الواقدي (رحمه اللّه تعالى).
[١] أخرجه مسلم ١/ ٥٥٤ (٢٥٤- ٨٠٦).
[٢] ذكره المنذري في الترغيب و الترهيب ٥/ ١٥٧ حديث (١١٢) و عزاه للطبراني بإسناد حسن و البيهقي في الزهد.