سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٠ - الباب الثالث عشر في سفره (صلّى اللّه عليه و سلم) مرة ثانية إلى الشام
أم غيره. فركب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و صعدت خديجة تنظر فرأته على الحالة الأولى فاستيقنت أنه هو، فلما دخل عليها ميسرة أخبرته بما رأت و أخبرها بقول الراهب نسطورا و بقول الآخر الذي خالفه في البيع.
قال ابن إسحاق: فلما رأت خديجة أن تجارتها قد ربحت أضعفت له ما سمّت.
و كانت قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى و كان ابن عمها و كان نصرانيا قد تتبّع الكتب و علم من علم الناس، ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب و ما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلّانه، فقال ورقة: يا خديجة إن محمدا لنبيّ هذه الأمة و قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبيّ ينتظر، هذا زمانه. أو كما قال:
و جعل ورقة يستبطئ الأمر و له في ذلك أشعار منها ما رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق:
أ تبكر أم أنت العشيّة رائح* * * و في الصّدر من إضمارك الحزن فادح
لفرقة قوم لا أحبّ فراقهم* * * كأنّك عنهم بعد يومين نازح
و أخبار صدق خبّرت عن محمّد* * * يخبّرها عنه إذا غاب ناصح
فتاك الّذي وجّهت يا خير حرّة* * * بغور و بالنّجدين حيث الصّحاصح
إلى سوق بصرى في الرّكاب الّتي غدت* * * و هنّ من الأحمال قعص دوالح
فخبّرنا عن كلّ حبر بعلمه* * * و للحقّ أبواب لهنّ مفاتح
بأنّ ابن عبد الله أحمد مرسل* * * إلى كلّ من ضمّت عليه الأباطح
و ظنّي به أن سوف يبعث صادقا* * * كما أرسل العبدان هود و صالح
و موسى و إبراهيم حتّى يرى له* * * بهاء و منشور من الذّكر واضح
و يتبعه حيّا لؤيّ بن غالب* * * شبابهم و الأشيبون الجحاجح
فإن أبق حتّى يدرك النّاس أمره* * * فإنّي به مستبشر الودّ فارح
و إلّا فإنّي يا خديجة فاعلمي* * * عن أرضك في الأرض العريضة نازح
[١] و قال أيضا:
لججت و كنت في الذّكرى لجوجا* * * لهمّ طالما بعث النّشيجا
[١] يروى في البيت العاشر
و يتبعه حيا لؤي جماعة ...........
و الحادي عشر
......... حتى يدرك الناس دهره ..............
انظر الروض الأنف ١/ ٢٢٠، ٢٢١ و البداية و النهاية ٢/ ٢٩٧.