سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١ - الباب الثامن في صفة فمه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أسنانه و طيب ريقه و بعض الآيات فيه
و قال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: بزق رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في بئر بدار نا فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها.
رواه أبو نعيم.
و قالت عميرة بنت سمعود الأنصارية [١] رضي اللَّه تعالى عنه: دخلت على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنا و أخواتي و هن خمس فوجدنا يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن. و فمضغت كلّ واحدة قطعة فلقين اللَّه و ما وجد لأفواههن خلوف.
رواه الطرانى.
و قالت أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد رضي اللَّه تعالى عنها: كنا نتطيّب و نجهد لعتبة بن فرقد أن نبلغه فما نبلغه و ربما لم يمسّ عتبة طيبا، فقلنا له فقال: أخذني البثر على عهد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأتيت، فتفل في كفّه ثم مسح جلدي، فكنت من أطيب الناس ريحا.
رواه البخاري في التاريخ و الطبراني و أبو الحسن بن الضحاك.
و قال أبو أمامة رضي اللَّه تعالى عنه: جاءت امرأة بذيئة اللسان إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يأكل قديدا، فقالت: ألا تطعمني؟ فناولها مما بين يديه، فقالت: لا إلا الذي في فيك. فأخرجه فأعطاها فألقته في فمها فأكلته فلم يعلم منها بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاء و الذرابة رواه الطبراني.
و قال محمد بن ثابت بن قيس بن شمّاس [٢]: إن أباه فارق أمّه و هي حامل به، فلما ولدته حلفت أن لا تلبنه من لبنها. فدعا به رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فبصق في فيه و قال اختلف به فإن اللَّه رازقه فأتيته به اليوم الأول و الثاني الثالث.
رواه البيهقي.
و يرحم اللَّه تعالى القائل حيث قال:
[١] عميرة بنت سمعود الأنصارية. ذكرها أبو نعيم و أبو موسى من طريقه ثم من طريق أبي عروبة الحراني حدثنا هلال بن بشر حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة أن جدته عميرة بنت مسعود حدثته أنها دخلت على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) هي و أخواتها و هن خمس فبايعنه فوجدنه و هو يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولهن فقسمنها بينهم فمضغت كل واحدة منهن قطعة فلقين اللَّه عز و جل ما وجدن في أفواههن خلوفا و لا اشتكين من أفواههن شيئا قاله الحافظ [انظر الإصابة ٨/ ١٥٠]
[٢] محمد بن ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري، حنّكه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و سمّاه. عن أبيه و سالم مولى أبي حذيفة. و عنه ابناه يوسف و إسماعيلى و الزّهر. وثقه ابن حبان. قتل يوم الحرّة [الخلاصة ٢/ ٣٨٦.]