سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٩ - تنبيهات
كان يندمج بعضه في بعض إلى أن يصغر حجمه فيصير بقدر صورة دحية، ثم يعود و ينبسط إلى أن يصير كهيئته الأولى.
و ما ذكره الصوفية أحسن، و يجوز أن يكون جسمه الأول بحاله لم يتغير، و قد أقام اللَّه له شبحا آخر و روحه متصرّفة فيهما جميعا في وقت واحد. انتهى.
و قال العلامة شمس الدين بن القيّم في كتاب الرّوح: للروح شأن غير شأن الأبدان، فتكون في الرفيق الأعلى و هي متصلة ببدن الميت بحيث إذا سلّم المسلّم على صاحبها ردّ (عليه السلام) و هي في مكانها هناك، و هذا جبريل رآه النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و له ستمائة جناح منها جناحان سدّ الأفق، و كان يدنو من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى يضع ركبتيه على ركبتيه و يديه على فخذيه، و قلوب المؤمنين تتسع للإيمان بأن من الممكن أنه كان يدنو هذا الدنوّ و هو في مستقره من السموات. و
في الحديث في رؤية جبريل: «فرفعت رأسي فإذا جبريل صافّ قدميه بين السماء و الأرض يقول: يا محمد أنت رسول اللَّه و أنا جبريل، فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك».
و إنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد، فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره. و هذا غلط محض.
و قال الحافظ: إنّ تمثّل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنّسا لمن يخاطبه، و الظاهر أن القدر الزائد لا يزول و لا يفنى بل يخفى على الرائي فقط. و اللَّه أعلم. انتهى.
الثامن: قال الحافظ: و دويّ النحل في حديث عمر لا يعارض صلصلة الجرس لأن سماع الدويّ بالنسبة إلى الحاضرين و الصلصلة بالنسبة إلى مقامه (صلّى اللّه عليه و سلم).
التاسع: في بيان غريب ما سبق:
روح القدس: جبريل (عليه الصلاة و السلام) لأنه خلق من محض الطهارة.
نفث في روعي: يعني جبريل أوحى إليّ من النفث بالفم المثلثة، و هو شبيه بالنفخ، و هو أقل من التّفل، لأن التّفل لا يكون إلا و معه شيء من الريق.
الرّوع- بضم الراء: النّفس.
الصلصلة [١]: صوت الحديد إذا حرّك، يقال صلّ الحديد و صلصل، و الصلصلة أشد من الصّليل.
[١] انظر لسان العرب ٤/ ٢٤٨٦.