سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٨ - الباب العاشر في شدة الوحي و ثقله
رواه الإمام أحمد و الطبراني.
و قال ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: أنزلت على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سورة المائدة و هو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها.
قال الحافظ عماد الدين بن كثير: و ثبت في الصحيحين نزول سورة الفتح على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو على راحلته، فكأنه يكون تارة و تارة بحسب الحال.
و قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: لقد رأيته- تعني النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه و إنّ جبينه ليتفصّد عرقا.
رواه البخاري.
و قال ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: سألت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللَّه هل تحسّ بالوحي؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك، فما مرّة يوحى إليّ إلا ظننت أن نفسي تقبض [١].
رواه أحمد.
و روى ابن سعد عن عكرمة قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أوحى إليه و قد لذلك ساعة كهيئة السكران.
و قال يعلى بن أميّة [٢] إنه كان يقول: «ليتني أرى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين ينزل عليه الوحي فلما كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجعرانة و عليه ثوب قد أظلّ عليه و معه ناس من أصحابه فيهم عمر إذ جاءه رجل متضمّخ بطيب فقال: يا رسول اللَّه كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمّخ بطيب فنظر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم سكت، فجاءه الوحي فأشار عمر: أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا هو محمّر الوجه يغط كما يغط البكر، كذلك ساعة ثم سرّي عنه» الحديث [٣].
رواه الشيخان.
و قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها في حديث الإفك: فأخذه- يعني رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- ما كان يأخذه من البرحاء [٤].
[١] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٢٢.
[٢] يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همّام التميمي، حليف قريش، و هو يعلى ابن منية، بضم الميم و سكون النون بعدها تحتانية مفتوحة، و هي أمه، و صحابي مشهور، مات سنة بضع و أربعين [التقريب ٢/ ٣٧٧].
[٣] أخرجه البخاري ٣/ ٧١٨- ١٧٨٩ و مسلم ٢/ ٨٣٦ (٦- ١١٨٠).
[٤] أخرجه البخاري ٨/ ٣٠٦ (٤٧٥٠) و مسلم ٤/ ٢١٢٩ (٥٦- ٢٧٧٠).