سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - تنبيهات
عبد المنعم بن إدريس كذّبوه، و لو صح سنده فإنه عن النصارى كما ترى. و عن الحسن رواه ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر و هو كذّاب يضع [١]، لكنه قال ابن أربع و ثلاثين.
و رواه الحاكم عن سعيد بن المسيّب و في سنده علي بن زيد و هو ضعيف. و يأتي في الوفاة النبوية أحاديث صحيحة تدل على أنه رفع و هو ابن مائة و عشرين سنة.
الثاني: قال ابن الجوزي: حديث: «ما من نبي نبّئ إلا بعد الأربعين» [٢] موضوع. لأن عيسى (عليه الصلاة و السلام) نبّئ و رفع إلى السماء و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء. انتهى.
و ما ذكره في قدر عمر عيسى لما رفع يردّه ما سبق عن ابن القيم و سيأتي في أبواب الوفاة حديث عائشة أنّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال في مرضه الذي توفي فيه لفاطمة إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة، و إنه عارضني بالقرآن العام مرتين و أخبرني أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله و أخبرني أن عيسى ابن مريم عاش عشرين و مائة سنة و لا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين. رواه الطبراني و رجاله ثقات و له طرق تأتي في الوفاة.
و المشهور عند الجمهور كما قال الحافظان ابن كثير و ابن حجر أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعث في شهر رمضان. و صححه الإمام علاء الدين علي بن محمد الخازن. زاد الحافظ: لما تقدم أنه الشهر الذي جاء فيه إلى حراء فجاءه الملك.
و عكس ابن القيم فقال في زاد المعاد: قيل إنه بعث لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى و أربعين من عام الفيل. و هذا قول الأكثرين.
ثم حكى أنه كان في رمضان.
و جمع بعضهم بين القولين بأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) نبّئ بالرؤيا في شهر مولده ثم كانت مدتها ستة أشهر ثم أوحي إليه في اليقظة. و لهذا مزيد بيان في التنبيه السابع من الباب الثامن.
و كان ذلك يوم الاثنين.
و روى مسلم عن أبي قتادة رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه و فيه بعثت أو قال أنزل عليّ فيه»
[٣].
[١] في أ: يقع.
[٢] ذكره القاري في الأسرار المرفوعة (٨٠٨) و نقل و جزم ابن الجوزي بوضعه و قال: و يعارضه نص قوله تعالى في يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مريم ١٢] و قوله سبحانه في يوسف وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا [يوسف ١٥] الآية. و لو ثبت يحمل على الغالب و ذكره كذلك العجلوي في كشف الخفا ٢/ ٢٧١ و السيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة (١٣٩).
[٣] أخرجه مسلم ٢/ ٨١٩ (١٩٧- ١١٦٢).