سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣ - تنبيهات
الثاني:
وقع في زيادات المسند لعبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل [١]، عن علي رضي اللَّه تعالى عنه: أبيض شديد الوضح.
و في حديث أبي هريرة عند البزّار و يعقوب بن سفيان بسند قوي: كان (صلّى اللّه عليه و سلم) شديد البياض. و هذا مخالف لقول أنس أول الباب: و ليس بالأمهق. و لرواية مسلم عنه: أبيض مشربا بحمرة: و هما أصح منهما. و يمكن الجمع بحمل ما ذكر على ما تحت الثياب مما لا يلقى الشمس.
الثالث: وقع عند أبي زيد المروزيّ أحد رواة الصحيح عن أنس: أمهق ليس بالأبيض و اعترض الداوديّ الشارح هذه الرواية. و قال القاضي إنها وهم. و قال: لعل الصحيح رواية من روى أنه ليس بالأبيض و لا بالآدم.
قال الحافظ: و هذا ليس بجيّد لأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض و لا الآدم الشديد الأدمة و إنما يخالط بياضه الحمرة. و العرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر.
و لهذا جاء في حديث أنس أي السابق: كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أسمر.
قال الحافظ: و تبين من مجموع الروايات أن رواية المروزي: «أمهق ليس بالأبيض» مقلوبة على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية و لا سمرته و لا حمرته. فقد نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء فهذا التوجيه على تقدير ثبوت الرواية و قد جاء في عدة طرق أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان أبيض.
الرابع: نقل القاضي عن أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون (رحمهما اللّه تعالى) أن من قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أسود. يقتل. انتهى.
قال بعضهم: و هذا يقتضي أن مجرد الكذب عليه في صفة من صفاته كفر يوجب القتل. و ليس كذلك، بل لا بد من ضميمة ما تشعر بنقص كما في مسألتنا هذه فإن السواد مفصول.
الخامس: في بيان غريب ما سبق: الأزهر: الأبيض المستنير المشرق و هو أحسن الألوان أي ليس بالشديد البياض.
الآدم: الشديد السمرة.
الأمهق: الشديد البياض الذي لا يخالطه شيء من الحمرة و ليس بنيّر كلون الجصّ أو نحوه.
[١] عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن، ولد الإمام، ثقة، من الثانية عشرة مات سنة تسعين، و له بضع و سبعون [انظر التقريب ١/ ٤٠١.]