السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٦٤ - غزوة خيبر
و ذكر في الأصل أن جعل عتق الأمة صداقها من خصائصه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد ذكره الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى. و ذهب الإمام أحمد (رحمه اللّه) إلى عدم الخصوصية. و قال ابن حبان: لم ينقل دليل على أنه خاص به (صلى اللّه عليه و سلم) دون أمته.
و قيل إن دحية الكلبي رضي اللّه تعالى عنه سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صفية فوهبها له، و قيل وقعت في سهمه رضي اللّه تعالى عنه، ثم ابتاعها (صلى اللّه عليه و سلم) منه بتسعة أرؤس، أي و إطلاق الشراء في ذلك على سبيل المجاز، على أنه يخالف ما تقدّم أنها من صفية (صلى اللّه عليه و سلم) قبل القسمة.
و في البخاري «فجمع السبي فجاء دحية رضي اللّه تعالى عنه فقال: يا نبي اللّه أعطني جارية من السبي، فقال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه أعطيت دحية صفية سيدة قريظة و النضير، لا تصلح إلا لك، فقال: ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: خذ جارية من السبي غيرها» أي فأخذ غيرها.
أي و التي أخذها غيرها هي أخت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق زوج صفية كما في الأم لإمامنا الشافعي رضي اللّه عنه عن سيرة الواقدي، و قول الرجل للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) يا نبي اللّه أعطيت دحية صفية يدل على أنه اسمها، و حينئذ يخالف ما قيل إن اسمها زينب فسماها (صلى اللّه عليه و سلم) صفية كما تقدم.
و في رواية أن صفية سبيت هي و بنت عمّ لها، و أن بلالا جاء بهما فمرّ على قتلى يهود، فلما رأتهم بنت عم صفية صاحت و صكت وجهها و حثت التراب على رأسها، فلما رآها (صلى اللّه عليه و سلم) قال: اعزبوا عني هذه الشيطانة، و قال (صلى اللّه عليه و سلم) لبلال: أ نزعت منك الرحمة يا بلال حتى تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما؟ ثم دفع (صلى اللّه عليه و سلم) بنت عمها لدحية الكلبي رضي اللّه تعالى عنه، و في رواية: و أعطى دحية بنت عمها عوضا عنها.
أي و قد جاء أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لما دخل بصفية رأى بأعلى عينها خضرة فقال: ما هذه الخضرة؟ قالت: كان رأسي في حجر بن أبي الحقيق- تعني زوجها، أي و هي عروس- و أنا نائمة، فرأيت كأن القمر وقع في حجري، فأخبرته بذلك، فلطمني و قال: تتمني ملك العرب، و في لفظ: حين نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خيبر و كنت عروسا رأت كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها قال: و اللّه ما تتمنين إلا هذا الملك الذي نزل بنا فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها. و لا مانع من تعدد الرؤية أو أنها رأت الشمس و القمر في وقت واحد، و سيأتي في الكلام على زوجاته (صلى اللّه عليه و سلم) أنها قصت ذلك على أبيها ففعل بها ذلك، و سيأتي أنه لا مانع من تعدد الواقعة و أنهما فعلا بها ذلك.