السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٣٧ - باب ذكر أولاده
و ذكر القرطبي (رحمه اللّه) أن الذي يقتضيه ظواهر الأخبار أن الأطفال يسألون، و أن العقل يكمل لهم.
و ذكر أن الأحاديث مصرحة بسؤال الكافر، أي من هذه الأمة. و يخالفه قولهم حكمة السؤال تمييز المؤمن من المنافق الذي يظهر الإسلام في الدنيا، و أما الكافر الجاحد فلا يسأل. قال الفاكهاني: إن الملائكة لا يسألون.
قال بعضهم: و وجهه ظاهر، فإن الملائكة إنما يموتون عند النفخة الأولى، أي فلم يبق منهم من يقع منه السؤال. و أما عذاب القبر فعام للمسلم و الكافر و المنافق، فعلم الفرق بين فتنة القبر و عذابه، و هو أن الفتنة تكون بامتحان الميت بالسؤال، و أما العذاب فعام يكون ناشئا عن عدم جواب السؤال، و يكون عن غير ذلك.
و قد اختص نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) بسؤال أمته عنه، بخلاف بقية الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و ما ذاك إلا أن الأنبياء كان الواحد منهم إذا أتى أمته و أبوا عليه اعتزلهم و عوجلوا بالعذاب. و أما نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)، فبعث رحمة بتأخير العذاب و لما أعطاه اللّه السيف دخل في دينه قوم مخافة من السيف، فقبض اللّه تعالى فتاني القبر ليستخرجا بالسؤال ما كان في نفس الميت فيثبت اللّه المسلم و يزل المنافق.
و في بعض الآثار تكرر السؤال في المجلس الواحد ثلاث مرات. و في بعضها أن المؤمن يسأل سبعة أيام و المنافق أربعين يوما، أي قد يقع ذلك.
و في بعض الآثار أن فتاني القبر أربعة: منكر، و نكير، و ناكور، و سيدهم رومان و في بعضها ثلاثة، أنكر، و نكير، و رومان. و قيل أربعة: منكر، و نكير يكونان للمنافق، و مبشر و بشير للمؤمن.
و نقل الحافظ السيوطي عن شيخه الجلال البلقيني (رحمهما اللّه) أن السؤال يكون بالسريانية، و استغربه و قال: لم أره لغيره. و في كلام الحافظ السيوطي: لم يثبت في التلقين حديث صحيح و لا حسن، بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين. و لهذا ذهب جمهور الأمة إلى أن التلقين بدعة، و آخر من أفتى بذلك العز بن عبد السلام، و إنما استحسنه ابن الصلاح و تبعه النووي نظرا إلى أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال. و حينئذ فقول الإمام السبكي: حديث تلقين النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لابنه ليس له أصل أي صحيح أو حسن.
و قال (صلى اللّه عليه و سلم) في حق إبراهيم: «إن له ظئرا تتم رضاعه» و في رواية «إن له ظئرين يكملان رضاعة في الجنة» و قال: «لو عاش لوضعت الجزية عن كل قبطي» و في لفظ: «و عتقت القبط و ما استرق قبطي قط» و في لفظ: «مارق له خال».
قال بعضهم: معناه لو عاش فرآه أخواله القبط لأسلموا فرحا به و تكرمة له،