السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٢٣ - باب نبذة من خصائصه
إليك. و عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه خلفهن يقول لمن أراد أن يمر عليهن مثل ذلك، و لا ترى هوادجهن إلا مد البصر، و لما ولي عثمان رضي اللّه تعالى عنه حج بهن أيضا إلا سودة و زينب.
و أنه يحرم أيضا رؤية أشخاص زوجاته (صلى اللّه عليه و سلم) في الأزر، و سؤالهن مشافهة أي من غير حجاب.
و لا يجوز كشف وجوههن لشهادة بلا خلاف، و أن اللّه سبحانه و تعالى أخذ الميثاق على سائر النبيين آدم فمن بعده أن يؤمنوا به (صلى اللّه عليه و سلم) و ينصروه إن أدركوه و أن يأخذوا العهد على أممهم بذلك كما تقدم، و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) يحشر على البراق، فقد جاء:
«تبعث الأنبياء عليهم الصلاة و السلام على الدواب و يبعث صالح على ناقته، و يحشر ابنا فاطمة رضي اللّه تعالى عنهم على ناقته العضباء و القصوى، و يبعث بلال رضي اللّه تعالى عنه على ناقة من نوق الجنة، و أن في كل يوم ينزل على قبره الشريف (صلى اللّه عليه و سلم) سبعون ألف ملك يضربونه بأجنحتهم و يحفون به، و يستغفرون له، و يصلون عليه إلى أن يمسوا عرجوا و هبط سبعون ألف ملك كذلك حتى يصبحون لا يعودون إلى أن تقوم الساعة» و أنه شق صدره الشريف (صلى اللّه عليه و سلم) عند ابتداء الوحي، و أنه تكرر له ذلك خمس مرات على ما تقدم، و أن خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان لغيره. و خاتم الأنبياء كلهم عليهم الصلاة و السلام كان في يمينهم كما تقدم، و تقدم ما فيه، و أن له (صلى اللّه عليه و سلم) ألف اسم، و نقل عن تفسير الفخر الرازي أن له (صلى اللّه عليه و سلم) أربعة آلاف اسم، و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) تسمى من أسماء اللّه تعالى بنحو سبعين اسما، و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) رأى جبريل (عليه السلام) على الصورة التي خلق عليها مرتين كما تقدم، و غيره لم يره كذلك، و أنه عليه الصلاة و السلام يحكم بالظاهر و الباطن كما تقدم، و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) أحلت له مكة ساعة من نهار و أنه حرّم ما بين لابتي المدينة كما تقدم، و أنه لم تر عورته قط، و أن من رآها طمست عيناه كما تقدم، و أنه إذا مشى في الشمس أو في القمر لا يكون (صلى اللّه عليه و سلم) ظل لأنه كان نورا و أنه إذا وقع شيء من شعره في النار لا يحترق، و أن وطأة أثر في الصخر على ما تقدم، و أن الذباب لا يقع على ثيابه فضلا عن جسده الشريف، و لا يمتص نحو البعوض و القمل دمه كما تقدم، و هذا لا ينافي كون القمل يكون في ثوبه، و من ثم جاء: «كان (صلى اللّه عليه و سلم) يفلي ثوبه» و أن عرقه أطيب من ريح المسك كما تقدم.
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا ركب دابة لا تبول و لا تروث و هو راكبها، و لو بنى مسجده إلى صنعاء اليمن كان مسجده أي في المضاعفة خلافا لجمع منهم ابن حجر الهيتمي.
و قد قال الحافظ السيوطي: نص العلماء على أن المسجدين: أي المكي و المدني، و لو وسعا لم تختلف أحكامهما الثابتة لهما.