السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٩٥ - باب ذكر نبذ من معجزاته
و منها دعوته (صلى اللّه عليه و سلم) لعليّ أن يذهب عنه الحر و البرد فلم يشك واحدا منهما و كان (كرم اللّه وجهه) يلبس ثياب الشتاء في الصيف و ثياب الصيف في الشتاء و لا يتأثر كما تقدم.
أي و من ذلك ما حدّث به بلال رضي اللّه تعالى عنه قال: «أذنت في غداة باردة فخرج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فلم ير في المسجد أحدا، فقال: أين الناس؟ فقلت: حبسهم البرد.
فقال: اللهم أذهب عنهم البرد، قال: فلقد رأيتهم يتروّحون في الصلاة».
و منها دعاؤه (صلى اللّه عليه و سلم) لعلي (كرم اللّه وجهه) و قد أصابه مرض و اشتد به و سمعه يقول:
اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، و إن كان متأخرا فاشفني، و إن كان بلاء فصبرني، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): كيف قلت؟ فأعاد ذلك عليه، فمسح (صلى اللّه عليه و سلم) بيده المباركة الشريفة، ثم قال: اللهم اشفه، فما عاد ذلك المرض إليه.
أي و منها دعاؤه (صلى اللّه عليه و سلم) لحذيفة رضي اللّه تعالى عنه في الخندق ليلة انهزام الأحزاب، بأن اللّه يذهب عنه البرد، فكان كأنه يمشي في حمام كما تقدم.
و منها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) تفل في عيني علي (كرم اللّه وجهه) و هو أرمد، فعوفي من ساعته كما تقدم في خيبر.
أي و منها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) بصق في نحر كلثوم بن الحصين و قد رمي فيه بسهم يوم أحد فبرأ كما تقدم.
و منها (صلى اللّه عليه و سلم) تفل على أثر سهم في وجه أبي قتادة في غزاة ذي قرد، فما ضرب عليه و لا قاح كما تقدم.
و منها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) تفل على شجة عبد اللّه بن أنيس فلم تؤلمه كما تقدم.
و منها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) نفث على ضربة بساق سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنه يوم خيبر فبرئت كما تقدم.
أي و منها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) نفث على رجل و رأس زيد بن معاذ رضي اللّه تعالى عنه حين أصابهما السيف عند قتل كعب بن الأشرف فبرئا كما تقدم.
و منها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) نفث على ساق ابن الحكم يوم الخندق و قد انكسرت، فبرأ مكانه و لم ينزل عن فرسه كما تقدم.
و منها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) نفث على يد معوذ ابن عفراء و قد قطعها عكرمة بن أبي جهل يوم بدر، و جاء يحملها فألصقها رسول اللّه فالتصقت كما تقدم.
و منها أن محمد بن حاطب يحدث عن أمه أنها ولدته بأرض الحبشة و أنها خرجت به، قالت: حتى إذا كنت من المدينة على ليلة أو ليلتين طبخت لك طعاما ففني الحطب، فذهبت أطلب، فتناولت القدر فانكفأت على ذراعك، فقدمت