السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٢٦ - سرية عبد اللّه بن مسلمة رضي اللّه عنه إلى كعب بن الأشرف الأوسي
خاصة- ما فيه وفاء، و قد أردت أن آتيك بأصحابي، أراد أبو نائلة رضي اللّه عنه أن لا ينكر كعب السلاح إذا جاء به هو و أصحابه، فقال إن في الحلقة لوفاء: أي و في البخاري، قال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا و أنت أجمل العرب.
زاد في رواية: و لا نأمنك عليهنّ، و أي امرأة تمتنع منك لجمالك فإنك تعجب النساء، قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم، فيقال رهن يوسف، قالوا: هذا عار علينا و لكنا نرهنك اللامة: أي السلاح، فرجع أبو نائلة رضي اللّه عنه إلى أصحابه فأخبرهم الخبر، و أمرهم أن يأخذوا السلاح، ثم جاءوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و خرجوا من عنده متوجهين إلى كعب، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يمشي معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم و قال: انطلقوا على اسم اللّه، اللهم أعنهم، ثم رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى بيته: أي و أمرّ عليهم محمد بن مسلمة، و كانت تلك الليلة مقمرة، فأقبلوا رضي اللّه عنهم حتى انتهوا إلى حصن كعب فهتف به أبو نائلة رضي اللّه عنه، و كان كعب قريب عهد بعرس، فوثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها أي طرفها، و قالت: إنك امرؤ محارب، و إن أصحاب الحرب لا ينزلون في مثل هذه الساعة، قال: إنه أبو نائلة، لو وجدني قائما لا يوقظني، فقالت: و اللّه إني لأعرف في صوته الشر، أي و في البخاري: فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فإني أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم. و في مسلم كأنه صوت دم: أي صوت طالب دم، قال: إنما هو ابن أختي محمد بن مسلمة و رضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب كذا في البخاري. و في مسلم: إنما هو محمد و رضيعته، قيل و صوابه إنما هو محمد و رضيعه أبو نائلة.
فقد ذكر أهل العلم أن أبا نائلة رضي اللّه عنه كان رضيعا لمحمد فنزل أي و هو ينفح منه ريح طيب، فتحدث معه هو و أصحابه ساعة ثم تماشوا، ثم إن أبا نائلة رضي اللّه عنه وضع يده على رأس كعب ثم شم يده، و قال: ما رأيت طيبا أعطر من هذا الطيب. أي فقال: و كيف و عندي أعطر نساء العرب و أكمل العرب؟ و في لفظ:
و أجمل بدل أكمل، و هي أشبه، فقال له: يا أبا سعيد ادن مني رأسك أشمه و أمسح به عيني و وجهي، ثم مشوا ساعة، ثم عاد أبو نائلة لوضع يده على رأسه، و استمسك به و قال اضربوا عدوّ اللّه، فضربوه، فاختلفت أسيافهم، فلم تغن شيئا: أي وقع بعضها على بعض و لصق عدوّ اللّه بأبي نائلة و صاح صيحة لم يبق حصن إلا و عليه نار، قال محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه: فوضعت سيفي في ثنيته ثم تحاملت عليه حتى بلغ عانته فوقع، أي و لما صاح اللعين صاحت امرأته: يا آل قريظة و النضير مرتين، فخرجت اليهود فأخذوا على غير طريق الصحابة ففاتوهم.
قال محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه: و أصيب الحارث بن أوس من بعض