السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٧٣ - غزوة الطائف
حتى صار كالصرف بكسر الصاد المهملة: و هو شيء أحمر يدبغ به الجلد. و في رواية: فغضب (صلى اللّه عليه و سلم) غضبا شديدا و احمر وجهه و قال: «من يعدل إذا لم يعدل اللّه و رسوله؟ رحمة اللّه على أخي موسى (عليه السلام)، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» انتهى.
و لعل من ذلك أن قارون ابن خالة موسى (عليه السلام) أو ابن عمه حمله البغي و الشر على أن أحضر امرأة بغيا و جعل لها جعلا على أن ترمي موسى بنفسها، و أحضر بني إسرائيل و أعلمهم بذلك و دعا موسى (عليه السلام) و قال له: إن قومك اجتمعوا فاخرج إليهم لتأمرهم و تنهاهم، فخرج (عليه السلام) إليهم و قال لهم: يا بني إسرائيل من سرق قطعناه، و من افترى جلدناه، و من زنى محصنا رجمناه حتى يموت، و من زنى و هو لم ينكح جلدناه مائة جلدة، فقال له قارون: و إن كنت أنت؟
قال: و إن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل زعموا أنك فجرت بفلانة، فقال: ادعها، فإن قالت فهو كما قالت، فأتت فقال موسى: يا فلانة أنشدك بالذي أنزل التوراة أصدق قارون؟ فقالت: أما إذا أنشدتني فقد أشهد أنك بريء و أنك رسول اللّه، و إن قارون جعل لي جعلا على أن أرميك بنفسي، و جاءت بخريطتين فيهما دراهم عليهما ختمه، و قالت للملإ: إن قارون أعطاني هاتين و هذا ختمه، و أعوذ باللّه أن أفتري على اللّه، فنظر القوم إلى ختمه فعلموا صدقها فخر موسى ساجدا، فأوحى اللّه إليه: أن ارفع رأسك فإني أمرت الأرض أن تطيعك، فخسف به فهو يتجلجل في الأرض، يخسف به في كل مقدار قامة إلى يوم القيامة.
و لعل من ذلك أيضا أن بني إسرائيل قالوا لموسى (عليه السلام): إن طائفة تزعم أن اللّه لا يكلمك فخذ منا من يذهب معك ليسمعوا كلامه تعالى فيؤمنوا، فأوحى اللّه لموسى (عليه السلام): أن اختر سبعين من خيارهم و اصعد بهم الجبل أنت و هارون و استخلف يوشع ففعل، فلما سمعوا كلامه سبحانه سألوه أن يريهم اللّه جهرة.
و من ذلك نسبته إلى أنه قتل أخاه هارون (عليهما السلام) كما تقدم، أي و قيل إن قائل: هذه القسمة ما عدل فيها: ذو الخويصرة التميمي، و هو غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد. فقد جاء: «أن ذا الخويصرة التميمي وقف على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أجل، فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت، فغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم قال: «ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟» فقال عمر رضي اللّه عنه: أ لا نقتله؟ قيل و قال خالد بن الوليد رضي اللّه عنه: أ لا أضرب عنقه».
قال الإمام النووي (رحمه اللّه): و لا تعارض، لأن كل واحد منهما استأذن فيه؟
أي ففي مسلم: «فقام إليه عمر رضي اللّه عنه فقال: يا رسول اللّه أ لا أضرب عنقه؟