السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٤٨ - فتح مكة شرفها اللّه تعالى
فجعلت تنظر فتراني أجمل من صاحبي و ترى برد صاحبي أحسن من بردي، فإذا نظرت إليّ أعجبتها، و إذا نظرت إلى برد صاحبي أعجبها، فقالت: أنت و بردك تكفيني فكنت معها ثلاثا».
و الحاصل أن نكاح المتعة كان مباحا، ثم نسخ يوم خيبر، ثم أبيح يوم الفتح، ثم نسخ في أيام الفتح، و استمر تحريمه إلى يوم القيامة. و كان فيه خلاف في الصدر الأول ثم ارتفع، و أجمعوا على تحريمه و عدم جوازه.
قال بعض الصحابة: «رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قائما بين الركن و الباب و هو يقول:
أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا و إن اللّه حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها و لا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» أي لكن في مسلم عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: «استمتعنا على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبي بكر رضي و عمر». و في رواية عنه: حتى نهى عنه عمر رضي اللّه تعالى عنه. و قد تقدم في غزاة خيبر عن إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه: لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة، و هو يدل على أن إباحتها عام الفتح كانت بعد تحريمها بخيبر ثم حرمت به، و هذا يعارض ما تقدم أن الصحيح أنها حرمت في حجة الوداع.
إلا أن يقال: يجوز أن تحريمها في حجة الوداع تأكيدا لتحريمها عام الفتح، فلا يلزم أن تكون أبيحت بعد تحريمها أكثر من مرة كما يدل عليه كلام إمامنا الشافعي، لكن يخالفه ما في مسلم عن بعض الصحابة «رخص لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها».
و قد يقال: مراد هذا القائل بعام أوطاس عام الفتح، لأن غزاة أوطاس كانت في عام الفتح كما تقدم، و ما تقدم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من جوازها رجع عنه. فقد قال بعضهم: و اللّه ما فارق ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الدنيا حتى رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة، و نقل عنه رضي اللّه تعالى عنه أنه قام خطيبا يوم عرفة فقال: أيها الناس إن المتعة حرام كالميتة و الدم و لحم الخنزير.
و الحاصل أن المتعة من الأمور الثلاثة التي نسخت مرتين. الثاني لحوم الحمر الأهلية. الثالث القبلة كذا في «حياة الحيوان».
قال: و استقرض (صلى اللّه عليه و سلم) من ثلاثة نفر من قريش: أخذ من صفوان بن أمية رضي اللّه تعالى عنه خمسين ألف درهم. و من عبد اللّه بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم. و من حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم، فرقها (صلى اللّه عليه و سلم) في أصحابه من أهل الضعف ثم وفاها مما غنمه من هوازن و قال: «إنما جزاء السلف الحمد و الأداء» ا ه.