السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٦٨ - باب يذكر فيه صفته
إلا لمن دقق النظر. بينهما عرق يدره الغضب: أي إذا غضب امتلأ ذلك العرق دما فيظهر و يرتفع. أقنى العرنين: أي سائله مرتفع وسطه: أي و في وسطه احديداب.
و في رواية: دقيق العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم: أي مرتفعا.
أدعج العينين أي شديد سواد العينين. و في كلام بعضهم: الدعج سواد العين، و يقابله الأشهل و هو من في سواد عينيه حمرة. و قد جاء: أشهل العينين، و أشكل العينين:
أي في بياض عينيه (صلى اللّه عليه و سلم) حمرة. و كانت في الكتب القديمة من علامات نبوته (صلى اللّه عليه و سلم) كما تقدم، أي و في رواية: أنجل العينين: أي واسعهما. أهدب الأشفار: أي طويل هدب شعر العينين.
أي و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه: أكحل العينين. و الكحل: سواد هدب العين خلقة.
و عن جابر رضي اللّه عنه: إذا نظرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قلت أكحل: أي في عينيه كحل و ليس بالكحل. سهل الخدّين أي و في رواية أسيل الخدّين: أي ليس في خديه نتوء و ارتفاع، ضليع الفم: أي واسعه. أشنب: أي في ريقه برد و عذوبة. مفلج الأسنان: أي مفرّق ما بين الثنايا كما في رواية: أفلج الثنيتين، لأن الفلج تباعد ما بين الثنايا و الرباعيات. و في رواية: برّاق الثنايا. كان إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه، يفتر عن مثل حب الغمام: أي إذا ضحك بانت أسنانه كالبرد.
و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه: حسن الثغر. و عن أنس رضي اللّه عنه: شممت العطر كله فلم أشم نكهة أطيب من نكهته (صلى اللّه عليه و سلم). كث اللحية: أي كثير شعرها. و في رواية: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كثيف اللحية، و كان يسرحها بالماء، و كان له (صلى اللّه عليه و سلم) مشط من العاج و هو الدبل. و قيل شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية، و يقال لعظم الفيل عاج أيضا: أي و ليس مرادا هنا أي و كان له مقراض: أي مقص يقص به أطراف شاربه.
و في المشكاة عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا».
أي و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يأخذ بالمقراض من عرض لحيته و طولها.
و قد لا ينافي ذلك ما جاء: «أمرني ربي بإعفاء لحيتي و قص شاربي» و قال:
«من الفطرة قص الأظفار و الشارب، و حلق العانة».
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يكثر دهن رأسه حتى كأن ثيابه ثياب زيات أو دهان. أي و في لفظ:
كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يكثر التقنع حتى يرى حاشية ثوبه كأنه ثوب زيات أو دهان و ليس في شعر رأسه و لحيته عشرون شعرة بيضاء.