السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٤٦ - باب ذكر أزواجه و سراريه
لك، و لا يغرنك أن كانت جارتك أحب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منك؟ يعني عائشة رضي اللّه تعالى عنها، فتبسم أخرى، فقلت، أستأنس يا رسول اللّه؟ قال: نعم فجلست و قلت: يا رسول اللّه قد أثر في جنبك رمل هذا الحصير و فارس و الروم قد وسع عليهم و هم لا يعبدون اللّه، فاستوى (صلى اللّه عليه و سلم) جالسا و قال: أ في شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: أستغفر اللّه يا رسول اللّه، فلما مضى تسع و عشرون يوما أنزل اللّه تعالى عليه أن يخير نساءه في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ [الأحزاب: الآية ٢٨] الآية، فنزل و دخل على عائشة رضي اللّه تعالى عنها، فقالت له: يا رسول اللّه أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا و قد دخلت و قد مضى تسع و عشرون يوما أعددهن، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): إن الشهر تسع و عشرون.
و في رواية يكون هكذا و هكذا و هكذا، يشير بأصابع يديه و في الثالثة حبس إبهامه، ثم قال (صلى اللّه عليه و سلم): يا عائشة إني ذاكر لك أمرا: فلا عليك أن لا تعجلي. و في رواية: إني أعرض عليك أمرا و أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك. قالت: و ما هو يا رسول اللّه فقرأ عليّ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ [الأحزاب: الآية ٢٨] الآية، قلت: أ في هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد اللّه و رسوله و الدار الآخرة. و في رواية: أ فيك يا رسول اللّه أستشير أبويّ بل أريد اللّه و رسوله و الدار الآخرة. قالت رضي اللّه تعالى عنها: ثم قلت له لا تخبره امرأة من نسائك بالذي قلت لك، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن اللّه لم يبعثني متعنتا و لكن بعثني معلما ميسرا، ثم فعل بقية أزواجه (صلى اللّه عليه و سلم) مثل ما فعلت عائشة رضي اللّه تعالى عنهن.
ثم زينب بنت خزيمة رضي اللّه تعالى عنها، و هي أخت ميمونة لأمها، كانت تدعى: أي في الجاهلية أم المساكين لرأفتها و إحسانها إليهم أي كما سمى (صلى اللّه عليه و سلم) جعفر بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه بأبي المساكين لحبه لهم، و جلوسه عندهم، و تحدثه معهم، و إحسانه إليهم رضي اللّه تعالى عنه، كانت قبله تحت الطفيل بن الحارث، فطلقها فتزوجها أخوة عبيدة بن الحارث، فقتل يوم بدر شهيدا، فخطبها (صلى اللّه عليه و سلم)، فجعلت أمرها إليه فتزوجها (صلى اللّه عليه و سلم) و أصدقها اثنتي عشرة أوقية و نشا، أي و ذلك على رأس أحد و ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهر. و في لفظ أن عبيدة بن الحارث قتل عنها يوم أحد فخلف عليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و في لفظ أنها كانت تحت عبد اللّه بن جحش، قتل عنها يوم أحد، فتزوجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). قال في المواهب:
و هو أصحّ.
و عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه عروسا بزينب، فعمدت أم سليم إلى تمر و سمن و أقط، فصنعت حيسا فجعلته في تور، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقل: بعثت بهذا إليك أمي و هي تقرئك السلام، فقال (صلى اللّه عليه و سلم):