السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٣٤ - باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه
وفد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثة نفر من غسان فأسلموا، و قالوا: لا ندري هل تبعنا قومنا أم لا و هم يحبون بقاء ملكهم و قربهم من قيصر، فأجازهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بجوائز، و انصرفوا راجعين إلى قومهم، فلما قدموا عليهم و لم يستجيبوا لهم كتموا إسلامهم.
و منها وفد سلامان بفتح السين و تخفيف اللام. و في العرب بطون ثلاثة منسوبون إليه: بطن من الأزد، و بطن من طيء، و بطن من قضاعة و هم هؤلاء.
وفد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سبعة نفر من سلامان، فيهم خبيب بن عمرو السلاماني فأسلموا.
قال: و عن خبيب رضي اللّه تعالى عنه: صادفنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها، فقلنا: السلام عليك يا رسول اللّه: فقال: و عليكم السلام من أنتم؟ قلنا: نحن من سلامان قدمنا إليك لنبايعك على الإسلام، و نحن على من وراءنا من قومنا، فالتفت (صلى اللّه عليه و سلم) إلى ثوبان غلامه، فقال: أنزل هؤلاء، و سألنا عن أشياء انتهى.
قال خبيث رضي اللّه تعالى عنه: قلت يا رسول اللّه ما أفضل الأعمال؟ قال:
الصلاة في وقتها، و صلوا معه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ الظهر و العصر، ثم شكوا له (صلى اللّه عليه و سلم) جدب بلادهم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): اللهم اسقهم الغيث في دارهم، فقلت يا رسول اللّه ارفع يديك فإنه أكثر و أطيب، فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قام (صلى اللّه عليه و سلم) و قمنا معه، و أقمنا ثلاثة أيام و ضيافته (صلى اللّه عليه و سلم) تجري علينا، ثم ودعناه، و أمر لنا بجوائز، فأعطينا خمس أواق فضة لكل واحد و اعتذر إلينا بلال رضي اللّه تعالى عنه و قال: ليس عندنا اليوم مال، فقلنا: ما أكثر هذا و أطيبه ثم رجعنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و منها وفد بني عبس. وفد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثة من بني عبس فقالوا: يا رسول اللّه قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، و لنا أموال و مواش هي معاشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها و هاجرنا من آخرنا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): اتقوا اللّه حيث كنتم فلن يلتكم أي ينقصكم من أعمالكم شيئا و سألهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن خالد بن سنان هل له عقب؟ فأخبروه أنه لا عقب له كانت له ابنة فانقرضت، و أنشأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يحدث أصحابه عن خالد بن سنان و قال: إنه نبي ضيعه قومه، و جاء: «ليس بيني و بين عيسى عليه الصلاة و السلام نبي».
أي و إذا صح شيء من الأحاديث التي ذكر فيها خالد بن سنان أو غيره يكون معناه: لم يكن بينه (صلى اللّه عليه و سلم) و بين عيسى (عليه السلام) نبي مرسل، أي و تقدم ما في ذلك.