السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢١٤ - سرية حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه
أي و كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا أمر أميرا على سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللّه، و بمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا بسم اللّه، قاتلوا من كفر باللّه، اغزوا و لا تغلوا، و لا تغدروا، و لا تمثلوا و لا تقتلوا وليدا، و الوليد الصبي، أي ما لم يقاتل كالنساء و إلا قتلوا.
و في رواية: «لا تقتلوا شيخا فانيا، و لا طفلا صغيرا، و لا امرأة»، و هذا عند العمد، فلا ينافي أنه يجوز الإغارة على المشركين ليلا و إن لزم على ذلك قتل الصبيان و النساء و الشيوخ.
فقد روى الشيخان: «سئل (صلى اللّه عليه و سلم) عن المشركين يبيتون، أي يغار عليهم ليلا فيصيبون من نسائهم و ذراريهم؟ فقال: هم منهم» و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «من أطاعني فقد أطاع اللّه، و من أطاع أميري فقد أطاعني، و لا سمع و لا طاعة في معصية اللّه» و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يعتذر عن تخلفه عن تلك السرايا و يقول: «و الذي نفسي بيده لو لا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب نفوسهم أن يتخلفوا عني و لا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل اللّه، و الذي نفسي بيده، لوددت أن أقتل في سبيل اللّه ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل».
و من جملة وصيته (صلى اللّه عليه و سلم) لمن يوليه على سرية «و إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فإن هم أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أبوا فاستعن باللّه و قاتلهم».
و من جملة قوله (صلى اللّه عليه و سلم) للسرايا: «بشروا و لا تنفروا، و يسروا و لا تعسروا» و لما بعث (صلى اللّه عليه و سلم) معاذ بن جبل و أبا موسى رضي اللّه تعالى عنهما إلى اليمن قال لهما: «يسرا و لا تعسرا، و بشرا و لا تنفرا، و تطاوعا و لا تختلفا».
سرية حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه
بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عمه حمزة في ثلاثين رجلا من المهاجرين، قيل و من الأنصار، و فيه نظر لأنه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يبعث من الأنصار إلا بعد أن غزا بهم بدرا، أي و ذلك في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة، و عقد له (صلى اللّه عليه و سلم) لواء أبيض.
و هو أول لواء عقد في الإسلام، حمله أبو مرثد بفتح الميم و إسكان الراء ثم مثلثة مفتوحة: حليف حمزة رضي اللّه تعالى عنه، ليعترض عيرا لقريش جاءت من الشام تريد مكة، و فيها أبو جهل لعنه اللّه في ثلاثمائة رجل، و قيل في مائة و ثلاثين، فصار رضي اللّه تعالى عنه إلى أن وصل سيف البحر، أي بكسر السين المهملة و إسكان المثناة تحت ثم فاء: ساحله من ناحية العيص، أرض من جهينة فصادف العير هناك،