السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢١٠ - غزوة تبوك
و في الأم لإمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه عن سعيد بن المسيب رضي اللّه تعالى عنه: «أن رجلا من أهل الشام وجد مع امرأته رجلا فقتله، فرفع الأمر إلى معاوية رضي اللّه تعالى عنه فأشكل على معاوية القضاء فيها فكتب. معاوية إلى أبي الأشعري رضي اللّه تعالى عنه أن يسأل عن ذلك علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه)، فاستخبر علي أبا موسى عن القصة، فأخبره أبو موسى أن معاوية كتب إليه في ذلك، فقال علي (كرم اللّه وجهه): أنا أبو الحسن إن لم يأت بأربعة شهداء قتلناه، فليتأمل.
و في الخصائص الكبرى أن في غزوة تبوك اجتمع (صلى اللّه عليه و سلم) بإلياس. فعن أنس رضي اللّه تعالى عنه: سمعنا صوتا يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد (صلى اللّه عليه و سلم) المرحومة المغفور لها المستجاب لها. فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا أنس انظر ما هذا الصوت؟ قال أنس رضي اللّه تعالى عنه: فدخلت الجبل، فإذا رجل عليه ثياب بيض أبيض الرأس و اللحية، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما رآني قال: أنت خادم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟
قلت نعم، قال: ارجع إليه و أقرئه السلام، و قل له: أخوك إلياس يريد أن يلقاك، فرجعت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبرته، فجاء (صلى اللّه عليه و سلم) يمشي و أنا معه، حتى إذا كنت منه قريبا تقدم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و تأخرت أنا فتحدثا طويلا فنزل عليهما من السماء شيء شبه السفرة و دعاني فأكلت معهما قليلا فإذا فيها كمأة و رمان و حوت و تمر و كرفس، فلما أكلت قمت فتنحيت ثم جاءت سحابة فاحتملته و أنا أنظر إلى بياض ثوبه فيها. قال الحافظ ابن كثير: هذا حديث موضوع مخالف للأحاديث الصحاح من وجوه، و أطال في بيان ذلك. و العجب من الحاكم كيف يستدركه على الصحيحين، و هذا مما يستدرك به على الحاكم.
و في النور: لم يجىء في حديث صحيح اجتماعه (صلى اللّه عليه و سلم) بإلياس. و في الجامع الصغير إلياس أخو الخضر. و في تفسير البغوي: أربعة من الأنبياء أحياء إلى يوم البعث اثنان في الأرض و هما الخضر و إلياس، أي و إلياس في البر و الخضر في البحر، يجتمعان كل ليلة على ردم ذي القرنين يحرسانه. و أكلهما الكرفس و الكمأة، و اثنان في السماء إدريس و عيسى عليهما الصلاة و السلام.
و عن ابن إسحاق الخضر من ولد فارس و إلياس من بني إسرائيل، أي و قد يقال: لا ينافي ذلك ما تقدم أنهما أخوان، لجواز أن يكونا أخوين لأم.
قال الحافظ ابن كثير (رحمه اللّه): لم ينقل بسند صحيح و لا حسن تسكن إليه النفس أن الخضر عليه الصلاة و السلام اجتمع برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في يوم من الأيام، و لو كان حيا في زمان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لكان أشرف أحواله اجتماعه به (صلى اللّه عليه و سلم).
و في الخصائص الكبرى عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: «خرجت ليلة مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أحمل الطهور، فسمع قائلا يقول: اللهم أعني على ما ينجيني مما