السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٠٩ - غزوة تبوك
أهون من غضب الآخرة، ثم قالت: و اللّه لا أفضح قومي سائر الأيام و قالتها: أي الخامسة، أي و قال (صلى اللّه عليه و سلم): إن جاءت به كذا فهو لهلال، و إن جاءت به كذا فهو لشريك، فجاءت به على الوصف الذي ذكر أنه يكون لشريك، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): لو لا ما سبق من كتاب اللّه تعالى لكان لي و لها شأن.
و جمهور العلماء على أن سبب نزول آية اللعان قصة هلال بن أمية، و إنه أول لعان وقع في الإسلام.
و ذهب جمع إلى أن سبب نزولها قصة عويمر العجلاني، لقوله (صلى اللّه عليه و سلم): «قد أنزل اللّه فيك و في صاحبتك قرآنا» و أجيب بأن معناه لما نزل في قصة هلال، لأن ذلك عام في جميع الناس.
قال الإمام النووي (رحمه اللّه): و يحتمل أنها نزلت فيهما جميعا، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين: أي و قال (صلى اللّه عليه و سلم) في كل: اللهم افتح، فنزلت هذه الآية فيهما، و سبق هلال باللعان، فكان أول من لا عن.
و في مسلم: «أن سعد بن عبادة قال: يا رسول اللّه أ رأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أ يقتله؟ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا، قال، سعد: بلى و الذي أكرمك بالحق». و في رواية: «كلا و الذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف» و في لفظ: «لضربته بالسيف من غير صفح» أي بل أضربه بحده، «فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اسمعوا الى ما يقول سيدكم» و ليس ذلك من سعد رضي اللّه تعالى عنه ردا عليه (صلى اللّه عليه و سلم)، و إنما هو إخبار عن حاله، و من ثم قال (صلى اللّه عليه و سلم): «إنه لغيور، و أنا أغير منه، و اللّه أغير مني» فأخبر (صلى اللّه عليه و سلم) عن سعد بأنه غيور، و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) أغير منه، و أن اللّه أغير منه (صلى اللّه عليه و سلم)، و من ثم جاء في الحديث، «لا أحد أغير من اللّه، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن. و لا أحب إليه العذر من اللّه، و من أجل ذلك أرسل مبشرين و منذرين. و لا أحب إليه المدح من اللّه، و من أجل ذلك وعد الجنة ليكثر سؤال العباد إياها و الثناء منهم عليه».
و في تفسير الفخر الرازي (رحمه اللّه) «لا شخص أغير من اللّه» و به استدل على جواز إطلاق الشخص على اللّه تعالى.
و في الحلية لأبي نعيم (رحمه اللّه) عن حذيفة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يا أبا بكر أ رأيت لو وجدت مع أم رومان رجلا ما كنت صانعا؟
قال: كنت فاعلا به شرا ثم قال (صلى اللّه عليه و سلم): يا عمر أ رأيت لو وجدت رجلا، أي مع زوجتك ما كنت صانعا؟ قال: كنت و اللّه قاتله، فقرأ (صلى اللّه عليه و سلم): وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [النّور: الآية ٦] الآية».