السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٨٥ - غزوة تبوك
جهزه ثلاثة، أي و حمل يامين بن عمرو النضري اثنين دفع لهما ناضجا له و زوّد كل واحد منهما صاعين من تمر. وعدهم مغلطاي ثمانية عشر.
و في البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: أرسلني أصحابي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أسأله الحملان لهم، فقلت: يا نبي اللّه إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال و اللّه لا أحملكم على شيء. و في رواية: و اللّه لا أحملكم و لا أجد ما أحملكم عليه، فرجعت حزينا إلى أصحابي من منع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و من مخافة أن يكون النبي (صلى اللّه عليه و سلم) وجد في نفسه حيث حلف على أن لا يحملها. قال: فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أين عبد اللّه بن قيس؟
فأجبته قال: أجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعوك، فلما أتيته قال: خذ هذه الستة أبعرة فانطلق بها إلى أصحابك. زاد بعضهم: فعند ذلك قال بعضهم لبعض أغلقنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أي حملناه على يمين الغلق و قد حلف أن لا يحملنا ثم حملنا فو اللّه لا بارك لنا في ذلك، فأتوه فذكروه، فقال عليه الصلاة و السلام: أنا ما حملتكم، و اللّه حملكم، ثم قال: «إني لا أحلف يمينا فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني و أتيت الذي هو خير» أي فهو (صلى اللّه عليه و سلم) إنما حلف أن لا يتكلف لهؤلاء حملا بقرض و نحوه ما دام لا يجد لهم حملا فلا حنث. و فيه أن هذا لا يناسب قوله: إني لا أحلف إلى آخره.
و أجيب بأن هذا استثبات قاعدة لا تدل على أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حنث في يمينه بل خرج الكلام على تقدير. كأنه قال لو حنثت في يميني حيث كان الحنث خيرا و كفرت عنها لكان ذلك شرعا واسعا بل ندبا راجحا، و يؤيده أنه لم ينقل أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كفر عن هذه اليمين، و حينئذ يحتاج إلى الجمع بين هذا و ما قبله.
و قد يقال: إن حمل العباس رضي اللّه تعالى عنه اثنين منهم إلى آخره كان قبل وجود هذه الأبعرة الستة، أو يدعى أن هؤلاء غير من تقدم.
فلما تجهز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالناس و هم ثلاثون ألفا، أي و قيل أربعون ألفا، و قيل سبعون ألفا و كانت الخيل عشرة آلاف فرس، و قيل بزيادة ألفين.
و خلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه على ما هو المشهور، و قال الحافظ الدمياطي (رحمه اللّه): و هو أثبت عندنا، و قيل سباع بن عرفطة، أي و قيل ابن أم مكتوم، و قيل علي بن أبي طالب، قال ابن عبد البر: و هو الأثبت، هذا كلامه.
و في كلام ابن إسحاق: و خلف عليا (كرم اللّه وجهه) على أهله و أمره بالإقامة فيهم، و تخلف عنه عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول و من كان من المنافقين بعد أن خرج