السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٨٤ - غزوة تبوك
عفان رضي اللّه تعالى عنه نفقه عظيمة لم ينفق أحد مثلها، قال: فإنه جهز عشرة آلاف أنفق عليها عشرة آلاف دينار غير الإبل و الخيل، و هي تسعمائة بعير و مائة فرس و الزاد و ما يتعلق بذلك حتى ما تربط به الأسقية.
أي و في كلام بعضهم أنه أعطى ثلاثمائة بعير بأحلاسها و أقتابها و خمسين فرسا، و عند ذلك قال (صلى اللّه عليه و سلم): «اللهم ارض عن عثمان، فإني عنه راض».
أي و عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه: «رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من أول الليل إلى أن طلع الفجر رافعا يديه الكريمتين يدعو لعثمان بن عفان يقول: اللهم عثمان رضيت عنه فارض عنه» و جاء أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «سألت ربي أن لا يدخل النار من صاهرته أو صاهرني».
و جاء رضي اللّه تعالى عنه بألف دينار فصبها في حجر النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقلبها بيديه و يقول: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارا» ا ه.
و في رواية: «جاء بعشرة آلاف دينار إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فصبت بين يديه، فجعل (صلى اللّه عليه و سلم) يقول بيديه و يقلبها ظهر البطن، و يقول: غفر اللّه لك يا عثمان ما أسررت و ما أعلنت، و ما كان منك، و ما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالي ما عمل بعدها» أي و لعل هذه العشرة الآلاف هي التي جهز بها العشرة آلاف إنسان و إنها أي العشرة غير الألف التي صبها في حجره (صلى اللّه عليه و سلم).
و أنفق غير عثمان أيضا من أهل الغنى قال: و كان أول من جاء بالنفقة أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه جاء بجميع ماله أربعة آلاف درهم، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هل أبقيت لأهلك شيئا. قال: أبقيت لهم اللّه و رسوله. و جاء عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه بنصف ماله، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هل أبقيت لأهلك شيئا قال: النصف الثاني. و جاء عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه بمائة أوقية، أي و من ثم قيل عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنهما كانا خزنتين من خزائن اللّه في الأرض ينفقان في طاعة اللّه تعالى. و جاء العباس رضي اللّه تعالى عنه بمال كثير، و كذا طلحة رضي اللّه تعالى عنه، و بعثت النساء رضي اللّه تعالى عنهن بكل ما يقدرون عليه من حليهن. و تصدق عاصم بن عدي رضي اللّه تعالى عنه بسبعين وسقا من تمر ا ه. و جاءه (صلى اللّه عليه و سلم) جمع، أي سبعة أنفس من فقهاء الصحابة يتحملونه: أي يسألونه أن يحملهم. فقال (صلى اللّه عليه و سلم): لا أجد ما أحملكم عليه، و عند ذلك تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (٩٢) [التوبة:
الآية ٩٢] أي ما يحملهم، و من ثم قيل لهم البكاءون، و منهم العرباض بن سارية رضي اللّه تعالى عنه، و لم يذكره القاضي البيضاوي في السبعة. و حمل العباس رضي اللّه تعالى عنه منهم اثنين، و حمل منهم عثمان رضي اللّه تعالى عنه بعد الجيش الذي