البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٤١ - القول في الري و الدنباوند
الخزر فيعشرهم صاحب الخزر، ثم يصيرون إلى بحر خراسان في هذا البحر الذي يقال له بحر الصقالبة، فربما [١٤٠ أ] خرجوا بجرجان فباعوا جميع ما عندهم ليحمل جميع ذلك إلى الري.
ثم أعجب من هذا، ان جميع ما بلغ إلى طبرستان من ناحية الديلم و الجبل و البربر و الطيلسان من الرقيق و سائر الأمتعة فإنما هو إلى الري لجلالتها و كبرها و كثرة تجاراتها.
و كان عبيد اللّه بن زياد قد جعل لعمر بن سعد بن أبي وقاص ولاية الري أن يخرج على الجيش الذي وجهه لقتال الحسين رضي اللّه عنه. فأقبل يميل بين الخروج و ولاية الري أو القعود:
أ أترك ملك الريّ و الريّ رغبتي* * * أم ارجع مذموما بقتل حسين
و في قتله النار التي ليس دونها* * * حجاب، و ملك الريّ قرة عين
[و قال ابن كربويه الرازي [١]، و كان أحد أصحاب الحسين بن أحمد العلوي بقزوين:
يا منية هيّجت شوقي و أحزاني* * * لا تبعديني فبعد الدار أضناني
إنّي أعيذك بالأجفان يا سكني* * * أن تتركيني أخا شجو و أشجان
إذا بعدت يكاد الشوق يقتلني* * * حتى إذا طاف طيف منك أحياني
يا جفوة من حبيب أقرحت كبدي* * * هلّا رثيت لنائي الدار حيران
دامي الجفون نحيل الجسم محترق* * * صبّ أسيف قريح القلب حرّان
أمسى بقزوين مسلوبا عزيمته* * * مقسّما بين أشجان و أحزان
[١] لا نعلم من يكون ابن كربويه، إلّا ان الحسين بن أحمد بن محمد بن إسماعيل الأرقط المعروف بالكوكبي ظهر بقزوين و زنجان و تغلب عليها و طرد عنها آل طاهر و ذلك في عام ٢٥١ ه (و قد أغار عام ٢٥٢ ه- على الري و معه جستان صاحب الديلم فقتلوا و سلبوا ...) (الطبري ٩: ٣٧٢ و ٣٧٨) و انظر التدوين ٢: ٤٤١.