البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٠٧ - افتخار الكوفيّين و البصريّين
فقال الحسن بن زيد: يا أبا بكر لا تغالب أهل الكوفة و لا تفاخرهم، فإنهم أكثر فقهاء و أشرافا منكم.
فقال أبو بكر: معاذ اللّه أنّى يكون هذا و ما كان فيهم شريف إلّا و فينا أشرف منه، و ما كان في تميم الكوفة مثل الأحنف في تميم البصرة، و لا في عبد القيس الكوفة مثل الحكم بن الجارود في عبد القيس البصرة، و لا كان في بكر الكوفة مثل مالك بن مسمع في بكر البصرة، و لا كان في قيس الكوفة مثل قتيبة بن مسلم في قيس البصرة.
قال ابن عيّاش: زدنا يا أبا بكر إن وجدت مزيدا، فعندنا أضعاف ما ذكرت و من أنت ذاكره إن شاء اللّه.
قال أبو بكر: كفى بهذا فخرا و عزّا و شرفا.
فقال ابن عيّاش: قطع بك يا أبا بكر، إنما أهل البصرة مثل نظام البعر المستوي واسطته درّة فهي فيهم مشهورة، و أهل الكوفة مثل نظيم الدرّ فواسطته منه لها أشباه كثيرة، ذكرت الأحنف في تميم البصرة و في تميم الكوفة محمّد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس رهن قوسه عن جميع العرب، و النعمان ابن مقرّن صاحب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، المقدّم على جميع جيوش المسلمين أيّام عمر بن الخطّاب، و حسّان بن المنذر بن ضرار من بيت ضبّة، و سيّدها عتّاب بن ورقاء جواد العرب، و شبث بن ربعيّ التميميّ قائد أهل البصرة و سائقهم مع مصعب بن الزبير، و عكرمة بن ربعيّ التميميّ الذي قيل فيه:
و عكرمة الفيّاض ربّ الفضائل
فهؤلاء سادة تميم الكوفة، و العجب لفخرك بمالك بن مسمع في بكر بن وائل على مصقلة بن هبيرة، و قد أقرّ بين يدي عليّ بن أبي طالب بشرفه و فضله، و منهم خالد بن معمّر و شقيق بن ثور السّدوسيّ و سويد بن منجوف و حريث بن جابر و الحصين بن المنذر و محدوج المخزوميّ و يزيد بن رويم الشيبانيّ و القعقاع بن شور الذهليّ، و أما فخرك بقتيبة بن مسلم فما أنت و ذاك، إنما هو