البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٥٠ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
الورق. قال فأخبرني عن مطركم. قال: يزيل العود و يقلب الحجر. قال: بحسب ريحكم يكون مطركم.
قال: و العرب تزعم أن بني زهير بن جناب أقوم العرب مياها. و هي التي أوقف إياهم عليها عبيد بن مسهر العادي.
و لبني غاضرة مياه تعرف بلينة يقال إنها ثلاثمائة عين. و يزعم أهل السير أن سليمان بن داود (عليهما السلام)، خرج من بيت المقدس يريد الشام فلما صار إلى هذا الموضع الذي يقال له لينة- و هي أرض خشنة- عطش الناس، و لحق أهل العسكر أمر عظيم من ذلك. و وجه سليمان [١٠٧ أ] (عليه السلام) جماعة يطلبون الماء، و نزل في ذلك الموضع لعطش الناس. قال: فبينا هو كذلك إذ نظر إلى شيطان يضحك و يستغرب في الضحك، فغاط سليمان و أمر بقتله. فقال: لم تقتلني يا نبي اللّه؟ قال: لضحكك و الناس مشرفون على الموت. فقال: إنما أضحك لعطشهم و هم على لجة بحر. قال سليمان: و كيف ذلك؟ قال: مرهم أن يحفروا.
فإن الماء على ذراع. فأمرهم بذلك، فحفروا و أنبطوا الماء. و كان رجل قد حفر حفيرة لنفسه. فلما طال على ذلك الدهر، يدفن عامتها و بقي نميرها ما ذكرنا.
و فيها يقول مضرس الأسدي.
لمن الديار غشيتها بالإثمد* * * فصفاء لينة كالحمام اللّبّد
و يقال: إنه لم يمت قوم عطشا إلّا على ماء.
و مات قوم من العطش الشجى في أيام الحجاج- و الشجيّ منزل من منازل طريق مكة من ناحية البصرة- فاتصل خبرهم بالحجاج فقال: إني أظنهم دعوا اللّه حين بلغ بهم الجهد، فاحفروا في مكانهم الذي كانوا فيه، فلعل اللّه أن يسقي الناس. فقال رجل من جلسائه: قد قال الشاعر:
تراءت له بين اللوى و عنيزة* * * و بين الشجى مما أحال على الوادي
ما تراءت له إلّا على ماء. فأمر الحجاج عبيدة السلمي أن يحفر بالشجى بئرا. فحفر فأنبط ماء لا ينزح.