البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٣٨ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
و كان على رجل من ثقيف دين فطولب به. فقال له الحسن البصري: بع أرضك و اقض دينك و أربح نفسك. فقال: يا أبا سعيد! إنا أهل بيت لا نبيع التراب حتى نصل إلى التراب.
و قال عيسى بن بشر الكوفي: أردت شراء دار فسألت جعفر بن محمد رضي اللّه عنه [١] عن ذلك، فقال: اشترها.
فإن الدار مكرمة.
و في بعض الخبر قال: من قدم بلدا فأخذ من ترابه و جعله في مائه و شربه، عوفي من وبائه.
و قال قتيبة بن مسلم للحصين بن المنذر: ما السرور؟ قال: امرأة حسناء و دار قوراء و فرس مرتبط بالفناء.
و قيل لرجل بنى دارا و أعظم النفقة عليها: ما أشدّ ما مرّ عليك في بناء هذه الدار؟ قال: أشد ذلك جمعا قائما، الفعلة. و أسهل الأمور النفقة.
و قال بعضهم: سعة الدار تزيد في عقل الرجل، كما أن ضيقها ينقص من عقله. و ذلك أن الرجل إذا كان ضيق المسكن فدخل إليه داخل قصف عقله عند حرمه مخافة أن تبدو منهن عورة أو يظهر منهن ما لا يحب ظهوره. فإذا كان واسع المسكن [١٠٢ ب] فجميع عقله معه.
و ذكر بهبود بن القردمان أنه لما فرغ من بناء الدار التي بنيت لأنوشروان بالمدينة العتيقة أعلم بذلك فأمر المنجمين باختيار يوم لينتقل إليها فيه. ففعلوا ذلك. فلما دخلها و قد نصب سريره و سدلت ستوره و هيئ له تاجه. فلما استوى
فهي: الأول: عدن. و الثاني: سمرقند. و الثالث: إفريقية. و الرابع سيف البحر مما يلي الجزر (لعلها الخزر) و أرمينية.
ثم ذكر بعد ذلك الرواية التي ذكرها ابن الفقيه.
[١] هو الإمام جعفر الصادق (ع). أما عيسى بن بشير فقد روى عنه علي بن حسان الواسطي القصير المعروف بالمنمس الذي روى عن الإمام الصادق أيضا. انظر: جامع الرواة ١: ٥٦٦ و ٦٤٩.