البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٩١ - القول في أرمينية
و كذلك جمالها صغار. تكاد صدورها تصيب الأرض تشبه إبل الترك.
و جبل القبق فيه اثنان و سبعون لسانا، كلّ إنسان لا يعرف لغة صاحبه إلّا بترجمان، و طوله خمس مائة فرسخ، و هو متّصل ببلاد الروم إلى حدّ الخزر و اللان، و يتّصل ببلاد الصقالبة، و فيه أيضا جنس من الصقالبة و الباقون أرمن.
و قالوا: إن هذا الجبل جبل العرج الذي بين المدينة و مكّة، يمضي إلى الشام و يتّصل بلبنان من حمص: و سنير من دمشق، ثم يمضي فيتّصل بجبال أنطاكية و المصّيصة، و يسمّى هناك اللّكام، ثم يتّصل بجبال ملطية و شمشاط و قاليقلا إلى بحر الخزر، و فيه الباب و الأبواب و يسمّى هناك القبق.
[أخبرني أبو الهيجا اليمامي و كان أحد برد الآفاق و كان صدوقا فيما يحكي:
إن بقاليقلا بيعة للنصارى و فيها بيت لهم كبير تكون فيه مصاحفهم و صلبانهم] [١]، فإذا كان ليلة الشعانين يخرج من موضع من البيت تراب أبيض إلى الصباح، فإذا كان الصباح انضمّ موضعه إلى قابل من ذلك الوقت، فيأخذه الرهبان فيدفعونه إلى الناس و خاصّيّته للسموم و العقارب و الحيّات يداف منه وزن دانق بماء و يشربه الملدوغ و المسلوع فيسكن على المكان. و فيه أعجوبة أخرى و ذلك أنه إن بيع هذا التراب و أخذ عليه شيء من عرض الدنيا لم ينتفع صاحبه و لم يبرئه من وجعه.
و من عجائب أرمينية: بحيرة خلاط فإنها عشرة أشهر لا يرى فيها ضفدع و لا سرطان و لا سمكة، ثم يظهر السمك بعد ذلك شهرين و سمكه كلّه مستراث [٢].
و قال أبو المنذر: اتّخذ الطلسمات كوش بن حام بن نوح، و الضحّاك ذو الحيّتين، و ذو القرنين، و يوسف بن يعقوب، و موسى بن عمران، و حلوان العمليقيّ، و بليناس الروميّ و قانبوس.
و حدّ آذربيجان إلى الرّسّ و الكرّ بأرمينية، و مخرج الرسّ من قاليقلا، و يمرّ بأرّان فيصبّ فيه نهر أرّان، ثم يمرّ بورثان، و يمرّ بالمجمع فيجتمع هو و الكرّ
[١] من ياقوت (قاليقلا) الذي صرّح بنقله هذه المادة عن ابن الفقيه.
[٢] في ياقوت (خلاط) نسب هذه المعلومة إلى ابن الكلبي.