البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١١٩ - القول في مصر و النيل
أكثر، و هو يزيد كلّما عاش، و إن أخذ من جانب حنكه الأيمن، أوّل سنّ في الحنك و علّق على من به حمّى نافض تركته من ساعته، و ربّما دخل اللحم في خلال أسنانه فيفتح فاه، و له صديق من الطير يشبّه بالطيطوى، يجيئه حتى يسقط على شدقه فيخلّل بمنقاره ذلك اللحم، فيكون ذلك طعاما للطير، و ترفيها للتمساح لأنه ينقّى ما في أسنانه من اللحم و يحرسه هذا الطائر ما دام ينقّى أسنانه فإن رأى صيّادا أو إنسانا يريده. أو ابن عرس فإنه عدوّه أعلمه ذلك و ذلك إن ابن عرس يجيء إلى التمساح و هو نائم و يحبّ النوم على شطّ النهر فيستحمّ في الماء و يتمرّغ في الطين ثم ينتفض حتى يقوم شعره في فم التمساح فيقتله قتلا عنيفا أو يأكل ما في جوفه فلذلك الطير يحرس التمساح و إذا رأى ابن عرس مقبلا أنبه التمساح و آذنه فيهرب التمساح إلى الماء و ليس هذا بأعجب من الخلد و هي دابّة عمياء فتخرج من جحرها فتفتح فاها فيتساقط الذبّان في فيها و أشداقها و لا تزال تضمّ فاها على الذبّان و تبلعه حتى تشبع ثم تدخل جحرها و ليس هذا بأعجب من طائرين يراهما الناس من أدنى حدود البحر من شقّ البصرة إلى غاية البحر من شق السند أحدهما كبير و الآخر صغير يقال لأحدهما جوانكرك و يسمّى الآخر جرشي فلا يزال الصغير يرنّق على رأس الكبير و يعبث به و يطوف حوله و يخرج من بين رجليه و يغمّه و يكربه حتى يتّقيه بذرقة فإذا ذرق الجرشي تلقّاه الجوانكرك فلا يخطئ أقصى حلقه حتى كأنه ردى به في بئر فإذا استوفى ذلك الذرق رجع شبعان ريّان بقوت يومه و مضى ذلك الكبير لطيّته و أمرهما مشهور ظاهر، و أعجوبة أخرى و هو إن الدّخس من دوابّ الماء مما يقايس السمك و ليس بسمك يعرض للغريق فيدنو منه حتى يضع الغريق يده على ظهره فيسبح و الغريق يذهب معه و يستعين بالاتّكاء عليه و التعلّق به حتى ينجّيه، و هو عند البحريّين مشهور، قالوا و من ادّهن بشحم حرذون ثم ألقى نفسه على التمساح في الماء صاده و الحرذون دويّبة تكون بمصر و زبله ينفع من وجع العين و يقاتل العقرب و إذا ظفر بالجدي أكل أذنه، و أهل مصر يعدّون كون التمساح في النيل من غرائب ما عندهم و هو كثير في خلجان سندان و الزنج و لكنهم لا يعرفون له هناك هذا الطائر الذي يخلّل أسنانه، و كون التمساح موصول في نيل