البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٤٤
ضعيفهم و لا يأمن الأخ أخاه و لا الوالد أبناءه. يأكلون جميع الحيوانات. الزنى فيهم ظاهر، يدخل الواحد منهم إلى منزل الآخر فيفترش حرمته و هو ينظر إليه لا يمتعض من ذلك و لا ينكره. و ليست لهم شجاعة و فيهم جمال و أكثر رجالهم مؤنثون و يشربون الدم. و في وسط مدينتهم بحيرة غزيرة الماء إذا مات الواحد منهم ألقي فيها.
و من مدنهم أيضا مدينة يقال لها دي [١]، لا يقول أهلها بالحرب بل يؤدون الاتاوة إلى كل من غلبت يده عليهم و ينكحون كل ما لحقوه من امرأة أو غلام أو حيوان [١٧٢ أ].
و من مدنهم مدينة يقال لها سور [٢] يقاتل أهلها أهل الشاش و أهل سمرقند، و لهم بأس شديد و نكاية عظيمة و لهم أوصاف يعرفون بها في الحرب و لا تكاد تخطئ. و في رجالهم جمال و في نسائهم قبح. و هم ينكرون الزنى و يقتلون من يفعله من الذكر و الأنثى. و لهم نبيذ يتخذونه من عقاقير يعرفونها، يسكر الرطل الواحد بالبغدادي منه سكرا مفرطا.
[١] لم نهتد إليها فيما بين أيدينا من مصادر. إلّا أن أوصاف أهلها تنطبق على قبيلة الجكل التركية. قال مسعر بن مهلهل في رحلته (الورقة ١٧٦ أ من مخطوطة المكتبة الرضوية بمشهد- و قد نقله عنه ياقوت أيضا ٣: ٤٤٦ في جملة ما ذكر من أوصافهم: «يتزوج الرجل بابنته و بأخته و سائر محارمه ..... و فيهم دعة و لا يرون الشر. و جميع من حولهم من قبائل الترك تتخطفهم و تطمع فيهم».
و قيل عنهم في حدود العالم ٨٤ «لهم الطباع الطيبة و حسن المعاشرة و هم عطوفون». و انظر أيضا: آثار البلاد ٥٨٢ ففيه معلومات إضافية.
إذن، فهم يشتركون مع من ذكرهم ابن الفقيه أعلاه بصفتي: الإباحية الجنسية و حب الموادعة و السلام.
[٢] هي مدينة سوار تقع إلى الشرق من بلغار. قال أبو الفداء «بلغار هي بلدة في نهاية العمارة الشمالية و هي قريبة من شط اتل من البرّ الشمالي الشرقي، و هي و سراي في برّ واحد و بينهما فوق عشرين مرحلة» تلفيق الأخبار ١: ٢٦٣ و سوار هي سخسين (الكاشغري ١: ٣٦٥).
و انظر حدود العالم ١٩٥ حيث وردت باسم شوار.