البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٠٠ - القول في الأهواز
[٨٨ أ] مرفقه على ركبته اليمنى، فكتب إلى عمر يعلمه فتح المدينة و يقصّ عليه خبر دانيال (عليه السلام)، فسأل عمر رضي اللّه عنه من بحضرته من المسلمين فأخبروه أنه نبيّ و أن بخت نصر لما غزا بيت المقدس و سبى أهله، كان دانيال ممن سبى، و نقل إلى أرض بابل فلم يزل بها حتى مات. فكتب عمر إلى أبي موسى يخبره بالذي انتهى إليه من أمره و أمره بأن يحنطه و يكفنه و يدفنه من غير أن يغسله.
و يكون دفنه إياه في جوف الليل حتى يكون اللّه تعالى هو الذي يبعثه كما يبعث خلقه. فلما انتهى إليه كتاب عمر إلى أبي موسى، عمد إلى نهر من أنهار السوس فأمر بسكره فسكر، ثم حفر لدانيال في جوف النهر ثم عمد إليه فحنطه و كفنه و حمله و أربعة من المسلمين في جوف الليل فقبره في ذلك النهر ثمّ أجرى عليه الماء فلم يعلم أحد موضع قبره إلى يومنا هذا.
و يقال إنه أخذ خاتما كان في إصبعه و كذلك يقال أيضا إنه وجد معه كتب فيها أخبار الملاحم و ما يكون من الفتن و انها صارت إلى كعب الأحبار.
و عسكر مكرم: نسبت إلى مكرم بن [معزاء الحارث] [١] أحد بني جعونة بن الحارث بن نمير. و كان الحجاج بن يوسف وجهه لمحاربة خوزاد بن بارس حين عصى و لحق بالإيذج و تحصّن في قلعة تعرف به. فلما طال عليه الحصار نزل مستخفيا ليلحق بعبد الملك بن مروان. فظفر به مكرم و معه درّتان في قلنسوته.
فأخذه و بعث به إلى الحجاج. و كانت هناك قرية قديمة فبناها مكرم. و لم يزل يبني و يزيد حتى جعلها مدينة و سماها عسكر مكرم.
و قال الثوري: الأهواز تسمى بالفارسية هوز مسير. و إنما كان اسمها الأخواز فغيرها الناس فقالوا الأهواز. و أنشد لأعرابي:
لا ترجعنّي إلى الأخواز ثانية* * * و قعقعان الذي في جانب السوق
و نهر بطّ الذي أمسى يؤرّقني* * * فيه البعوض بلسب غير تشفيق
[١] بياض في الأصل و أكملناه من ياقوت (عسكر مكرم) و قصة حصار خوزاد هذا موجودة في فتوح البلدان ٣٧٦ و فيه (مكرم بن الفزر).