البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٢٦ - القول في الجبل
فلا تزال مدى الأيام صورته* * * تحنّ شوقا إليها العجم و العرب
و قال أبو الحسن العجلي في صورة شبديز:
أباح للطرف السهاد و السهر* * * و وكّل الجفن بماء منهمر
طيف سرى و هنا لريّا فظهر* * * يا حبّذا الطارق في وجه السحر
في الليل يبدو و النهار يستتر* * * تلك التي تزري بشمس و قمر
و غرة زاهرة تغشي القمر* * * حال بهاها الجمال فقطر
شبّهتها حين تبدّت في حفر* * * شيرين في حسن اعتدال و قدر
كأنّما تنفث سحرا مستمر* * * تكاد تسبي ناظراها من نظر
بطرّة مشرقة من الطرر* * * و حاجب خطّ بمسك فشطر
و شاهد عقرب في الخدّ النضر* * * ما أن به من ندب و لا أثر
لولا الذي من أنف شيرين كسر* * * شلت يدا آمره و المؤتمر
لقد أتى بفعله إحدى الكبر* * * ما كان أقوى قلبه حين جسر
ويل أمّه لقد تعاطى فعقر* * * فجاءه أمر الأمير فحبر
و عمّر البهو و قد كان دثر* * * و هي كهاتيك و لكن من حجر
كسرى و شيرين و شيخ ذو كبر* * * عليهم التيجان من فوق الوفر
تسقيهم شيرين راحا بقدر* * * في البهو و البهو عليه محتجر
يحثّهم مدجّج على ظهر* * * منصلت حربته ذات شرر
كأنّما يطرد مهدوب الوبر* * * أو الشبيهات يعيران البقر
لا الزام إنسيا و لا الطرف أغر* * * عادته صيد الظباء و العفر
و الترس في يمناه لما يستتر* * * شاكي السلاح كالكميّ المنكدر
كأنما الدرع عليه قد سمر* * * و عن يمين البهو نهر قد زخر
فيه صنوف الصيد من بحر و بر* * * و الفلك و النون فيه منشمر
و فارس عن الشمال مستدر* * * تكاد أن تنبض يمناه الوفر