البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٥٥ - مجلس الكوفيين و البصريين عند المأمون
تقدم في النحو، إنّ لأصحابنا الفصاحة في العلم بالقرآن و الإعراب به و المعرفة بوجوه القراءات حتى أكثر القراء بقراءتهم يقرءون. و منا الفقهاء و العلماء و الأدباء و الفصحاء و النجباء و الشجعان و الفرسان المذكورون و الشعراء المعروفون.
قال علي بن هشام: فإن أبا عمرو بن العلاء من أنبل الناس و أفصحهم لسانا.
قال ابن يوسف: إن كان الناس يقولون: أبو عمرو الراوية كما يقولون حماد الرواية. فهو مثله إذ كان ديوان الشعر مجموعا في قلبه. و من مثل المفضل في رواية أشعار الشعراء و أشعار القبائل و أيام الجاهلية و أخبارهم؟ و منا خالد بن كلثوم [١] كان إذا علم شيئا أدّاه كما سمعه. [لا كمن] [٢] كان يروي الخبر لا أصل له و ربما زاد فيه و نقص منه.
قال عمرو بن الحارث [١٨ أ]: فإن لأهل البصرة أبا بكر الهذلي أعلى الناس بالجاهلية و الإسلام.
قال عمرو بن مسعدة: فأين هو من قبيصة بن ذؤيب الأسدي و عبد الملك المعيطي و عبد اللّه بن عياش الهمداني و الحجاج بن أرطاة النخعي. و هم كلموه عند السفاح، فما تأتى له الردّ عليهم.
و منا الثقة المؤتمن هشام بن محمد بن سائب الكلبي الذي ملأ الآفاق علما، و أبو مخنف لوط بن يحيى بن مخنف بن سليم الأزدي و الهيثم بن عدي.
قال الحجاج: أو ليس دغفل بن حنظلة الشيباني من أهل البصرة؟
قال ابن يوسف: فإن التجار العذري [٣] كوفئ بهلال بن الكيس الحميري و ابن لسان الحمّي التيمي و محمد بن السائب الكلبي و هشام بن محمد و المنتوف و الشرقي بن القطامي. و ما منهم أحد إلّا كما قال الأول:
[١] الكوفي (ابن النديم ١٧٧ و ٧٣).
[٢] زيادة يقتضيها السياق.
[٣] لدى ابن النديم ١٠٨ (النجاد بن أوس العدوي) أو (النجار بن أوس العدواني).